الإثنين 20 شباط 2017

تزوير التاريخ : دور الامويين فى الاسلام

هشام حتاتة

منذ ان قرات رساله ماجستير مقدمة من باحث سعودى ( اثناء عملى بمملكة آل سعود منذ اكثر من ثلاثين عاما ) عن الدور الرئيسى الذى لعبه ابو مسلم الخراسانى فى انتقال الخلافة من الشام (الامويين) الى العراق ( العباسيين ) بعد ان شاخت الاولى ووهنت بعد التكالب على الاموال والملذات والخلافات بينهم (وهذه من طبائع الامور – فتاريخ الامم والشعوب لايختلف عن الاطوار التى يعيشها الانسان تماما ، تبدا شابه فتيه قوية ثم تصاب بالشيخوخة والهرم فتصير الى زوال . فما طار طير وارتفع الا كما طار وقع )حيث يراها عدد من الباحثين العرب انها كانت «ثورة دينية واجتماعية واقتصادية» ويراها البعض أيضًا «ثورة الفرس ضد العرب» وانا ارجح القول الثانى بانها كانت ثورة الفرس على الارستقراطية الاموية التى مثلتها دولة الامويين ونتيجة حتمية للتمييز العنصرى والطبقى بعد ان استأثر الامويين لانفسهم بالولايات والوظائف والضرائب والجيش
وان الدعوه الى آل البيت ( العلويين والعباسيين ) آتت اكلها لدى موالى الفرس وغير العرب من الفلاحين وعمال المدن الفقراء مما ادى فى الهاية الى تكون قاعدة شعبية عريضة لدى غير العرب على وجه العموم ضد حكم الامويين فى الشام .
اذن فقد كان صراعا بين عنصرين ( الفرس – العرب ) استغل فيه الفرس ضعف الدولة الاموية ولم يكن العباسيين سوى الواجههه لهذه الدعوه ليتم صبغتها بالصبغة الدينية فى مقابل خلافة الامويين الاسلامية ، ( وهاكذا الدين دائما يستعمل بمكيافيلية رائعة ) ليكون الصراع الظاهرى هو حق آل البيت من الهاشميين ( العلويين والعباسيين ، وفى تمثيلية ساذجة يموت صاحب حق العلويين ويوصى بالخلافة الى ابناء عمومته من العباسيين ) ضد حق قريش متمثلا الشكل الاسلامى للخلافة الاسلامية .ويكون الصراع الخفى هو ماذكرناه سابقا من صراع العنصر الفارسى ضد العنصر العربى
وفى النهاية يلقى ابو مسلم الخراسانى جزاء سنمار فيتم قتله على يد ثانى خلفاء العباسيين ( ابو جعفر المنصور ) ليستولى العباسيين على الخلافة من صناع الثورة ووقودها ( الفرس ) لكن ما ان تمر القليل من السنين حتى يتولى الفرس والترك زمام الخلافة ليصبح ماسماه التاريخ بالعصر العباسى الثانى حيث اصبح الخليفة مجرد رمزا دينيا من آل البيت يدعون له على المنابر ويسكون العمله باسمه ويعطونه مايكفيه للانفاق على ليالى العشق والغرام .
لم اكن اعلم وقتها الدور الحقيقى للامويين فى الاسلام وانهم استغلوا نفس اللافته التى استغلها من بعدهم العباسيين فى تبنى دعوة النبى محمد فى جزيرة العرب لتاسيس امبراطورية اموية ضد الامبراطورية الرومانية ، واذا كانت الاخيرة تتزعم نصف العالم بشرعية الدين المسيحى فان الاولى بحثت عن دين توازن به الرومان فوجدت دعوة النبى محمد فى مكه والمدينه فاتخذت منه ايضا شرعية الحق الالهى يسير جنبا الى جنب مع حق القوة ( السيف )
كانت شرعية الدين فى هذا الزمان مساوية لشرعية القوة وحبذا لو اجتمعوا سويا، وهذا مافعلة الامويين ثم العباسيين من بعدهم .
بمعنى ان دعوة النبى محمد فى جزيرة العرب كانت دعوه محلية مغرقة فى تفاصيل حياة سكان هذه المنطقة ( ومن يقرأ القرأن على حالته تلك او حسب تسلسل النزول سيعرف هذه الحقيقة ... انها دعوة محلية لسكان محليين تنقض وتعدل وتثبت وتشرع لهم امور حياتهم ، بل ان القرآن به معظم مادار فى هذه الفترة من احداث ) ولكن ليأخذها معاوية ( وكان واليا محليا لاحدى امارات الشام حسب رؤيتى التى ساسردها بعد قليل ) ويجعل منها دينا مساويا فى بداية الامر مع المسيحية ، وبمعاونه بدو الجزيرة المعروفين بشراستهم القتالية والسلب والنهب والتكالب على المغانم واحتلال اوطان الخير والنماء المجاوره لجزيرهم القاحلة يستطيع معاوية ان يوسع من ملكة شيئا فشيئا حتى يحكم الشام بكاملة ثم يرسل ابن العاص لاحتلال مصر وبعدها احتلال العراق حتى يصل الى بلاد فارس
كيف ....؟ هذا ماسنقصة عليكم الان :
من المعروف ان هناك فترة مظلمة فى التاريخ الاسلامى منذ موت النبى وحتى بداية التسجيل مع بدايات الخلافة العباسية والتى كانت بدايتها مع:
-
ابن اسحاق ( ولد عام 85 هـ وبدا كتابه " سيرة رسول الله " فى العام 130 هـ فى عهد الخليفة العباسى ابو جعفر المنصور ) اى بعد 120 عاما بعد وفاه النى محمد والتى اندثرت ولولا سيرة عيسى بن هشام ماعرفناها ، ومن المعروف ايضا ان التسجيل كان عن روايات شفاهية انتقلت من جيل الى جيل ومن بلد الى بلد بكل ماتحمله الثقافة الشفاهية من اضافات واختلافها من راوى الى آخر علاوه على ماتحمله من العجيب والمدهش لشد انتباه السامع وهو ما عرف فى اللغه العربية بالمحسنات البديعية - مختلفة فى ذلك عن ثقافة التدوين فالكتاب يمر من شخص الى آخر ومن جيل الى آخر بنفس كلماته دون تغيير - مما يعنى ان الرواية الشفاهية غير موثقة وبلا اى مراجع سوى العنعنات ( عن فلان .. عن فلآن ... عن فلان .... ان رسول الله قال : ....) ثم ياتى ابن هشام ( المتوفى 218هـ ليعيد كتابه السيرة مرة اخرى بعد ان هذب سيرة بن اسحاق وقام بتنقيتها كما قال فى مقدمة كتابه ( وتارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ذكر ولا نزل فيه من القرآن شيء وليس سببا لشيء من هذا الكتاب ولا تفسيرا له ولا شاهدا عليه لِما ذكرتُ من الاختصار، وأشعارا لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها وأشياءَ بعضها يشنُع الحديث به، وبعض يسوء بعضَ الناس ذكرُه، وبعض لم يقر لنا البكائي بروايته، ومستقصٍ إن شاء الله بما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له والعلم به )
-
اما المرجع الثانى فى تاريخ التدوين فهو مايعرف بصحيح البخارى ( الجامع المسند الصحيح المختصر من امور رسول الله وسننه وايامه ) ( ولد عام 194 هـ وتوفى 256 هـ ) والذى يقولون عنه انه اصح كتاب على وجه الارض بعد القرآن ـ جمع عن الرسول ربعمائة الف حديث بنفس الطريقة ( النقل الشفاهى والعنعنات ) بعد موت النبى بـ 150 واختار منهم خمسة آلاف حديث فقط وكانت آليه الاختيار لديه هى صلاة الاستخارة ....!!!!!
-
ثم الكتاب الثالث والاهم فى تاريخ المسلمين فهو( تاريخ الامم والملوك ) والمعروف باسم تاريخ الطبرى ، وايضا كتابه (جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) والمعروف بتفسير الطبرى ( ولد الطبرى عام 224 هـ وتوفى 310 هـ ) اى بعد وفاة النبى باكثر من 200 عام
هذه هى الكتب الثلاثة الاولى التى ابتدا بها التدوين فى الدولة الاسلامية فى التاريخ والاحاديث والتفسير والذى سار على هديهم فيما بعد وحتى الان التاريخ الاسلامى والتفسير الاسلامى والاحاديث النبوية الصحيحة والتى بدات بعد موته بـ 120 ، 150 ، 200 سنه والتى كتبت كلها بناء على العنعنات والنقل الشفوى ....!!!!
اذن فنحن امام فترة مظلمة فى التاريخ الاسلامى ، وان كانت الفترة ماقبل التاريخ الاسلامى وظهور النبى وفترة وجود النبى نفسها كل ما وصلنا عنها هى هذه الكتب الثلاثة دون اى تسجيلات موثقة سابقه او اى آثار تدل عليها او على وجودها .
فكما ان هناك اذن موسيقية لاتتقبل اى نغمه نشاز وهناك اذن لغويه لاتتقبل اى لحن فى اللغه فهناك ايضا عين نقدية نابعه من عقل نقدى لاتستطيع ان تتقبل اى روايه تلفيقية غير متسقة مع العقل والمنطق .
تاريخ الفتوحات الاسلامية فى عهد عمر لم استطيع ان اتقبله بسهوله ، احتلال مصر وشمال افريقيا واحتلال الشام بكامله واحتلال العراق وايران ، كل هذا يحتاج الى كثافة سكانية ( موارد بشرية ) وقيادة ومهاره عسكرية وتمويل مالى مما لايتوفر فى ذاك لزمان لجزيرة العرب وان توفرت فيهم روح السلب والنهاب والاغارة لتنتهى فى نهاية الامر بالغنائم .
وبرغم الكتاب المهم للكاتب عبدالهادى عبدالرحمن بعنوان " جذور القوه الاسلامية " والذى حاول فيه الاجابه على هذا التساؤل المشروع واعترف فيه اكثر من مرة بأن هناك فجوات فى التاريخ الاسلامى ( مناطق مظلمة ) لاتتفق مع السرد الاسطورى للساده السلف . وايضا كتاب استاذنا سيد القمنى ( حروب دولة الرسول ) الذى حاول فيه ان يجيب على هذا السؤال ولكنه توقف عن نهاية حياة النبى ولم يسرد لنا الفتوحات الاسلامية الضخمه التى بدات مع عصر عمر بن الخطاب والتى ارى صعوبه هضمها
، لذا فان تساؤلاتى بقيت كما هى ، وان كنت استفدت من الكتابين تاريخ الدعوة من بدايته حتى موت النبى برؤية نقدية اعتمدت اساسا على الظرف الارضى الموضوعى مقابل الميتافيزيق .
وكانت تساؤلاتى هى نقاط ارتكاز لهذا البحث :
1)
السقيفة بكل مانقل عنها وقيل فيها من اجتهادات لم يستطيع عقلى ان يتقبل ان ثلاثة من المهاجرين ( ابو بكر وعمر واباعبيدة ) تغلبوا على ارادة كل اهل المدينه من الانصار ، وان مجرد قولة عمر لابو بكر : مد يدك لابايعك كانت هى الحاسمة ( فليمد يده كما يريد .... ولكن لماذا يصمت الانصار فجاة ويرضون بالامر الواقع وهم اكثرية مقابل ثلاثه حتى وان كان خلفهم عدد آخر من المهاجرين يؤيدون ذلك فى المدينة فهو عدد لم يماثل جموع اهل المدينة من الانصار ) وفى احد كتبه يفيدنا الدكتور سيد القمنى انه كان ينتشرحين ذاك فى طرقات المدينة وخارجها عشرة آلاف فارس من احدى القبائل المؤيده للمهاجرين ، وينقل لنا صحيح البخارى قول عائشة ( فما كان من خطبتهما - أبي بكر وعمر - من خطبة إلا نفع الله بها ، لقد خوف عمر الناس ، وأن فيهم لنفاقا " فردهم الله بذلك ) ونتسائل : باى رادع اخاف عمر الانصار ؟
واى قوة يستند عليها عمر فى قولته التهديدية للانصار ( هيهات ... لايجتمع اثنان فى قرن )
اما حكاية التحاسد بين الاوس والخزرج من خوف الأوس بقيادة سيدهم (اسيد بن حضير) من تولى خزرجى أمرهم ( سعد بن عباده ) فهو قول لايتفق مع ( انهم اجتمعوا ليولوا عليهم سعد بن عباده ) فاين كان الاختلاف اذن ؟ .

ولاننسى ان اهل المدينه كما ذكرتهم الكتابات هو اهل "الحلقة والدم " وهم الذين حموا النبى فى " احد " يوم هرب اقرب الناس اليه وكان ايضا لهم دورهم فى يوم حنين عندما احالوا الهزيمة الى نصر . فهل كانوا يخافون من المهاجرين يوم السقيفة ، الاقل عددا والاقل جرأة ؟
كل هذا يدل على انه كان هناك معامل للقوة خارج اطار الصورة المنقولة اعتمد عليه المهاجرين وحسم الموضوع لصالحهم فى النهاية .
2)
الدور الريادى الذى احتله ابو سفيان قبل دخول النبى مكة بعد اسلامه مباشرة لتكون حرمة بيته مساوية لحرمة بيت الله بمجرد اسلامه وكنت ارى ان هذا الشرف قد اسقط عليه فيما بعد وبعد ولاية الامويين ، اما ماقيل عن العباس : يارسول الله ان معاوية يحب الفخر فأعطيه شيئا فيكون الرد ( من دخل الكعبه فهو آمن ومن دخل بيت ابى سفيان فهو آمن ) فهو من الفنتازيا الدرامية ، لان الواضح ان ابوسفيان كان عراب دخول النبى لمكة .
3 )
زواج النبى من ابنته ام حبيبه تضارب فيها الاقوال مابين انها كانت زوجه لاحد المهاجرين للحبشة الذى تنصر فارسل النبى من يزوجها له ، وبين ماروى ايضا عن انه تزوجها بعد اسلام ابيها ودخوله مكه لتكون عربون صداق بينهم كعادة العرب قديما فى ان يكون الزواج المتبادل بين القبائل هو تدعيم لاتفاقات المصالحة بينهم . فاى مصالحة تمت ؟ بالاضافة الى ان وجود ام حبيبة بنت ابى سفيان فى التاريخ الاسلامى وفى الروايات عن النبى محمد وجود شاحب ذو رؤية باهته ولم تذكر لنا المراجع الاسلامية اى دور لها فى حياة النبى او مع نسائه غير ماروى عنها انها منعت ابيها من الجلوس على فراش النبى عندما جاء الى المدينة ليثنيه عن غزو مكة ، فى الوقت الذى امتلأت فيه كتب التاريخ ببقية زوجاته سواء بالغيرة بينهم واتحادهم عليه لمقاطعته لم ولم تذكر ابدا اى وجود لام حبيبه ولم تروى عن النبى غير اربعه احاديث .

4)
رحلة عمر بن الخطاب الى الشام لمقابلة معاوية ومايصفه لنا الاخباريين الاسلاميين عن ذهابه راكبا حماره وان معاوية استقبله على رأس قواده وجنوده لابسا الديباج والحرير وحوله الحاشية ممتطين جميعهم صهوات الجياد ذات السروج الفخيمة ، فما كان من عمر الا ان يسأله عن هذا الموكب الامبراطورى فيجيب معاوية بمامعناه : اننا نجاور الروم ولابد ان ندخل فى قلوبهم الخشية والاحترام لنا .. فيصمت عمر
هل كانت زياره فى هذا الشكل الكاريكاتورى تمثل زيارة خليفة او اميرا لمؤمنين الى احد ولاته المحليين ام انها كانت زياره لاحد الولاه المحليين الى الوالى الاكبر لتقديم واجبات الطاعه والولاء ؟ او للاتفاق بين السلطة الدينية ( ممثله فى يثرب ) والسلطة الدنيوية ( الامويين ) على بداية الغزوات يمينا حتى فارس ويسارا حتى المغرب .
ولماذا لم يزور مصر وهو الذى يذكر لنا التاريخ انه كان يعتبرها البقرة الحلوب لجزيرة العرب ويدعو لها دائما ( در ضرعك ) وقد ارسل لعمر يقول له : صف لى مصر كانى اعيش فيها . فلماذا لم يذهب اليها ليتعرف عليها خصوصا ان بلاد الشام معروفة لدى العرب بمعظم تفاصيلها من ايام رحلتى الشتاء والصيف وقد يكون عمر زارها فى احدى هذه الرحلات التجارية ؟

5) الاسراء والمعراج بعض النظر على انه كان اسراءا بالروح ( الرؤية التى اريناك ) ام انها كانت بالجسد من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى تساوى بين المسجد الحرام والمسجد الاقصى ( الذى باركنا حوله ) ليقوم بعدها الامويين ببناء قبة الصخرة ليكون اول القبلتين وثانى الحرمين ويمنع عبدالملك بن مروان الحج الى الكعبه ويقصرة على الحج الى المسجد الاقصى ايام ولاية ابن الزبير على مكة ويظل المسجد الاقصى الى اليوم يضارع فى قداسته مسجد يثرب .

6)
العشرة آلاف الذى اصطحبهم النبى يوم فتح مكه وكان معظمهم من المقتالين يثير فى العقلية النقدية سؤالا عن عدد سكان اهل يثرب .

7)
ثورة معاوية فى الشام على مقتل عثمان بن عفان الاموى وعدم اعترافة بتولية ابن ابى طالب ، هل كانت ثورة غضب من اجل احد ولاته الذين عينهم على يثرب منهيا بذلك دورها الدينى وانضمامها الى بقية الامبراطوية الاموية ؟ ام كانت من اجل خليفة المسلمين ، فماذا يضير معاوية من مقتل خليفة مسلمين وتوليه آخر ؟ الا اذا كان المقتول هو قريبه وواليا من قبله على يثرب .

8)
ثورة البصرة والكوفة ومصر فى وقت واحد على عثمان مازالت لغزا يحتاج الى مزيد من التوضيح
كيف يثورون على خليفة الرسول ؟ رغم مايذكره لنا الاخباريين انه كان شيخا وقورا يقرأ القرآن وقد قتل وهو يقرأ القرآن
هل اسفر الامويين عن رغبتهم فى الاستحواذ على المركز الدينى فى يثرب بعد ان احتلوا ماجاورهم غربا حتى فارس وما جاورهم شرقا حتى شمال افريقيا ، ليخلوا بالاتفاق على ان تكون يثرب هى الخلافة الدينية والشام هى الخلافة الدنيوية فيقوموا بتعيين عثمان على حساب بن ابى طالب ( آل البيت ) المحق للخلافة بعد وزيرى النبى ابو بكر وعمر ليجتمع لهم الدينى والنيوى مما اثار العرب المقيمين فى هذه الامصار التى قادت الثورة عليه ؟

9) استمرار معاويه على الحكم فى الشام حتى موته رغم تعاقب ثلاثة من الخلفاء عليه ، ورغم تعاقب العديد من الولاه فى العصور السابقة على باقى الامصار ، ثم اعلان نفسه خليفة للمسلمين بعد مقتل عثمان وولاية العهد لابنه وجعلها ملكا عضوضا بعد ان كانت خليفة تثير سؤال : هل كان له هذا الحق امام مسلمى عصره ؟

10) حروب الرده التى خاضها ابو بكر ضد معظم قبائل جزيرة العرب التى اسلمت ولكنها رفضت دفع الزكاه ( حروب الصدقة ) او من ارتدت فعلا عن الاسلام ( مسليمه وسجاح فى اليمامه ) وهى من اكبر مناطق الجزيرة كثافة سكانية حيث انها منطقة زراعية فى الاساس ، ويروى لنا التاريخ ان عدد جيش مسيلمه فى حروب اليمامه كان اربعون الفا وعدد المسلمين بقياده خالد كانوا عشرة آلاف .

11 )
ان عمرو بن العاص فى طريقه لاحتلال مصر جاء من الشام ولم ياتى من جزيرة العرب .
12)
فى الوقت الذى نقرأ فيه عن الرسائل المتبادلة بين بن العاص وابن الخطاب فى رسالته طالبا وصف مصر او فى الرسائل المتبادلة بينهم ليأحذ برأى بن الخطاب فى تدبير بعض امور الولاية المصرية ومنها رسالته التى ينهيه فيها عن استخدام اهل مصر من القبط فى جباية الجزية او العمل فى بيت المال نظرا لخبرتهم وقدرتهم على الكتابه قائلا له ( كيف تعزهم وقد اذلهم الله ) او فى الاسراع بحفر قناة امير المؤمنين بين النيل والبحر الاحمر حاملة غلال وخيرات مصر الى جزيرة العرب قائلا ( احفر فيها وعجل ، اخراب مصر من اجل اعمار المدينه وصلاحها ) او فى رسالته فى شأن مكتبه الاسكندرية ليقول له ( ان كان فيها مايوافق كتاب الله فلاحاجة لنا بها فاحرقها ، وان كان فيها مايخالف كتابه الله فاحرقها – الحرق فى الحالتين ...!!!! )
الا اننا نعلم ايضا من مؤرخينا الاسلاميين ان معاوية فى الشام تصرف كملك دون الرجوع الى عمر مستاذنا عندما انشأ العديد من الداووين واستعمل عليها اهل البلد من الذميين للعمل فيها ولم ينهيه عمر كما نهى ابن العاص ، لم يستاذن عمر فى المدينه ولم يقول له عمر ان هذه الدوايين بدعه وكل بدعه ضلالة وكل ضلاله فى النار .... !!! فمن الداووين التى انشاها معاوية فى الشام :
ديوان الرسائل:هو الهيئة المشرفة على تحرير رسائل الخليفة وأوامره وعهوده.
ديوان الخاتم:أنشأ معاوية ديوان الخاتم لتحقيق السرية والأمان لمراسلات الدولة.
ديوان البريد:حيث أدخل نظام البريد إلى الدولة الإسلامية في دمشق.
نظام الكتبة:حيث عين كاتب لديوان الرسائل، وكاتب لديوان الخراج، وثالث لديوان الجند، ورابع لديوان، الشرطة وخامس لديوان القضاء
الحاجب: حيث كان أول من اتخذ الحاجب في الإسلام، لكي يتجنب محاولات الاعتداء عليه
الحرس: وهو أيضا أول من اتخذ الحرس في الدولة الإسلامية، خوفا من الخوارج الذين يريدون قتله.
الشرطة:وظيفتها المحافظة على الأمن والنظام.
جهاز المخابرات: كانت الأجهزة الداخلية والخارجية في عهد معاوية قوية جدًا، وما يدل على قوتها اطلاعه على المراسلات التي بين الحسين وأهل العراق وقصة الأسير المسلم عند البيزنطين، الذي لطم على وجهه بين يدي ملك الروم وقول الأسير :وا إسلاماه أين أنت يا معاوية، ووصل الخبر عند معاوية
والاهم من كل ذلك ان معاوية كان لدية جيش منظم وليس مجموعات من البدو يستدعيهم عند الحاجه كما الحال فى المدينة
(راجع : كتاب فتوح الشام، أبو عبد الله بن عمر الواقدي، الموسوعة الشاملة ، وكتاب: فتوح البلدان للبلاذري)
والسؤال : من هى الاولى ان تكون عاصمة الدولة او عاصمة الخلافة ؟

13 ) بغض النظر عن المعارك التى خاضها العلويين خروجا عن الدولة الاموية ومن قتل فيها من آل البيت الا ان مذبحة كربلاء التى قتل فيها الحسين بن على ومعه قله من اتباعه فيحاصروا ويبادوا عن آخرهم قتلا وتمثيلا ، وتؤخذ رأس الحسين الى يزيد بن معاوية فيقلبها بعصاه وتعلق على باب القصر وغزو مدينة الرسول واباحه اهلها لجنود الامويين لمدة ثلاثة ايام حتى قبل انه تم فض بكارة الف فتاه من الجنود لامويين .
وتتداعى الاسئلة :
هل من الممكن لجنود مسلمين ان يفعلوا هذا فى مدينة رسولهم وفى نسائها وبناتها ؟
هل كان يمقدور يزيد بن معاوية ان يفعل ذلك وهو يعلم انهم احفاد نبى الله ؟
هل كان يزيد بن معاوية يفعل ذلك بهذه الوحشية ضد من هم ابناء عمومته ؟
اعرف ان الصراع على الملك يؤدى فى الكثير من الاحيان استيلاء الابناء على عروش الآباء ، ولكن الوحشية التى ارتكبت بها مجزرة كربلاء لايمكن ان نكون ابدا بين ابناء الدم الواحد واحفاد النبى الذى يؤمنون برسالته ؟
الا اذا كانوا يؤمنون فعلا ببيت الشعر الذى قالوه :
لعبت بنو هاشم بالملك ..... فلا وحى جاء ولا ملك نزل
وهذا ايضا وبنفس المنطق ما حدث من العباسيين بعد انتصارهم على الامويين اذا اخرجوهم من القبور وقاموا بالتمثيل بجثثهم .. فهل كانوا فعلا ابناء عمومة ؟
تساؤلات وفجوات عديدة فى الرواية الاسلامية ، وظلام دامس مع استحالة وجود اى لقى آثارية للفترة الزمنية من نبوة محمد حتى مقتل عثمان وليس لدينا مؤرخ محايد من اهل الشام ترك تاريخا مكتوبا يمكن الرجوع اليه .
والى اللقاء فى الجزء الثانى قريبا جدا ، وان ان نتلقى ارجو من السادة القراء محاولة الاجباة على كل التساؤلات التى طرحتها والتمعن فى النقاط التى اثرتها .

"الحوار المتمدن"

تتمة المواد في في العلمانية ونقد الفكر الديني

المقال عدد القراءت تاريخ النشر
من محمد الإيمان إلى محمد التاريخ ـ 1 7894 الأربعاء 25 - 12 - 2013 - 16:24
فحولة الفتاوى وأجساد النساء 10188 الخميس 19 - 12 - 2013 - 12:24
مصر في قبضة التكفير! 6797 الأحد 15 - 12 - 2013 - 23:34
شخصية المجتمع الصحراوي ( جزيرة العرب نموذجا ) 8573 الجمعة 13 - 12 - 2013 - 23:08
الشذوذ واللواط في تاريخ الخلفاء الامويين والعباسيين 19141 الجمعة 13 - 12 - 2013 - 04:04
قبور بلا عظام 8004 الأحد 08 - 12 - 2013 - 04:08
ما بعد العلمانية وسؤال الدين في الغرب 7474 الإثنين 02 - 12 - 2013 - 02:24
تزوير التاريخ : دور الامويين فى الاسلام 13924 الخميس 21 - 11 - 2013 - 16:37
التفسير الحُلْمي للغائط : “ابن سيرين نموذجاً” 8571 الأحد 10 - 11 - 2013 - 19:26
المسيحيون العرب وظلم ذوي القربى 7720 الإثنين 04 - 11 - 2013 - 21:49
تصدر بالتعاون مع : "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" و "المركز الأوربي لأبحاث ودراسات الشرق الأدنى في لندن"

Issued in Cooperation With:
The National Council for Truth, Justice & Reconciliation in Syria - SYNATIC And The European Centre for Near Eastern Researches & Studies in London - ECNERS

Copyright © 2008-2017 Syriatruth.net/org/info Custom Design by NeyoDesign

Login