الإثنين 24 تموز 2017

سوريا بانتظار ما يسفر عنه الميدان.. لا «جنيف 2»

كمال خلف الطويل

من رحم النصف الثاني لعام 2012 ولدت وتشكلت وارتسمت معالم الحدث السوري عبر النصف الاول من عام 2013.
والحال ان شهور تموز ـ تشرين أول من 2012 كانت شهور محنة فارقة من حياة النظام السوري أوشكت ان تعرّضها ذاتها لخطر محيق، وإن قصُرت عن ان تكون فاصلة بحسمٍ نحوها. فيها دق الموت أبواب الحلقة القيادية العليا للنظام، ففقد اثنين من عظام الرقبة، أحدهما صهر الرئيس، والآخر عمود أمني مديد الأثر، فيما الإثنان الآخران وزيرا دفاع، راهن وأسبق. تصاحب ذلك مع اختراق دمشق المدينة ذاتها من «ميدانها» بهجمة مسلحة انطلقت من غوطتها، وبالكاد صدّت وردّت على أعقابها.. بل ومع تسلل لوائي مسلحين من ريف حلب الى مدينتها مستولييْن على نصفها الشرقي ، في غفلة من نظام باع مدير فرع الاستخبارات العسكرية فيها مفاتيح المدينة للاستخبارات التركية راعيةُ أولئك المسلحين، وللمخابرات القطرية ممولتهم. والثابت ان امتصاص النظام لهذه الضربة المثلثة كان إشارة لا تخطئها عين على استحالة قبعه من قبل مستهدفيه بالقوة، أمرٌ تكررت برهنته مرات ومرات قبل محنته تلك وبعدها ولتاريخه.
ما إن استوعب النظام تلك الصدمة حتى تلتها طيلة خريف 2012 هجمات عدة تبغي اختراق دمشق منطلقة من غوطتها، لتتكسر جميعها على بواباتها .. ولكن بشق الأنفس.
ولعل شهر تشرين الأول كان الموعد الاول الذي ألمح فيه السيد حسن نصرالله الى احتمال إلقاء «حزب الله» بثقله في ميدان الحرب السورية، وهو ما عنى أمرين في آن: ان الحاجة لتدخله تتنامى، وان النظام لن يُترك من قبل حلفائه ليسقط.
مع بدايات شتاء 2012 ـ 2013 كان قد أضحى جلياً ان التهديد المتربص بدمشق قد انحسر، وأن كفة الميزان في تأرجح، بين رجحان طفيف لهذا الجانب أو ذاك، ما بين أسبوع وآخر.
ما هي القوى المتصارعة فوق الجغرافيا السورية منذ مطلع 2013؟
الجيش: وهو القوة الأقوى، وإن غير متمتع برجحان وطيد الاركان.
البشمركة: وهي ميليشيا الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني ـ ملهمه السجين عبدالله أوجلان ـ بقيادة صالح مسلم محمد زعيم حزب الاتحاد الديموقراطي الكردستاني. قوة ميليشياه (وحش) تتركز في الشمال والشمال الشرقي والأحياء الكردية من مدينة حلب. هي تناصب تركيا وامتداداتها السورية العداء، مثلما تتشاطره مع القاعدة.. فيما تقيم هدنة مع الجيش تتحول أحياناً الى تخادم تمليه ضرورات الميدان، وهي المستمدة من عداوة الطرفين لباقي الأطراف الباقية.
القاعدة: بشقيها «داعش» و«النصرة».. تلك حالة مستقلة عن باقي الظواهر المسلحة، وإن تنافعت في أحيان كثر مع مخابرات الدول الاقليمية المعادية للنظام السوري. هي في العموم على عداوة وجودية مع النظام.. عداء مرير مع البشمركة.. وخصومة لابدة نحو مسلحي التنظيمات المرتبطة بالدول الاقليمية تلك.
السلفية السعودية: وهي جملة من تنظيمات سلفية محلية لا تعرف مرجعيةً وممولاً وراعياً الا السعودية واستخباراتها. عدوها الأول هو النظام، متبوعاً «بالبشمركة»... فيما «القاعدة» عندها خصم اليوم التالي، أما التركو ـ قطريين فهم هدف للابتلاع والإلحاق والتقويض متى سنحت الفرصة.
التركو ـ قطريين: وهم مروحة من تنظيمات محلية تراوحت بين ميل اخواني ومنبت سلفي، وائتمرت بإمرة الراعي التركي والممول القطري. يتشارك في عداوتهم النظام و«البشمركة» و«القاعدة»، وإن بتفاوت يرجّح حصة النظام منها، لكن التوجس والارتياب هو ناموس نظرتهم الى السلفية السعودية، ومن ثمّ الصراع المطوي بين الثنايا.
تنضاف على خريطة القوى مجموعة من الضباط المنشقين الذين لا تُعرف عنهم اسلامية جارفة، وانما الارتباط بأحد المحورين الاقليميين: السعودية ـ الإمارات قبالة تركيا ـ قطر، برباط المال والتشغيل.
مع بداية 2013، وبعد أن طوى الرئيس السوري صفحة التهديد الوجودي الذي طاله لشهور عدة، وخرج من بياته الاعلامي على الملأ بمبادرة سياسية أراد منها إثبات انه الأقوى بين فرقاء الصراع، لم يكن ينتظر استجابة خصومه بقدر ما اراد تسجيل نقاط ٍلمصلحته، أهمها ان ليس المهم ان تريد واشنطن وحلفاؤها إسقاطه.. الأهم انه باقٍ رغم أنفهم. عكست المبادرة ايضاً حقيقة ان الرجحان المتأرجح بات يتثبت باطراد... تثبت احتاج توكيده ولوج قوات «حزب الله» الى الميدان، بدايةً لتأمين مقتربات القصير الغربية والمشرَعة على كل أجناس العبور للرجال والسلاح والمؤن من لبنان الى الداخل السوري، ووصولاً الى الاستيلاء على القصير ذاتها وهي القلعة المنفتحة على محاور استراتيجية عدة وفارقة.
في نيسان 2013 وفد الى واشنطن حاكم قطر حمد بن خليفة لتتمخض زيارته عن ترتيب تسليم شريكه وخاله وموطن سره رئيس الوزراء حمد بن جاسم لبندر بن سلطان ـ مدير الاستخبارات السعودية ـ ملف الحرب السورية، بعد ان برهن الأول عن فشل ذريع في إحراز الفوز المرغوب طيلة عام ونصف من الجهد. وفيما طبخة الانتقال تتم على نار متأنية شن «حزب الله» هجومه على القصير في مايو ملحقاً هزيمة طاحنة بمسلحي «القلعة»، وهم أخلاط من «سعوديين» و «تركو ـ قطريين» و«قاعديين». دق جرس الانذار في واشنطن فتأجّل انفاذ جنيف ـ 2، برغم اتفاق «7 أيار» المبدئي في موسكو بين وزيري الخارجيتين الروسي والاميركي على ألا يتأخر عن الصيف.
أفسح حمد بن خليفة الدرب لنجله تميم حاكماً لقطر، مؤذناً بخسوف الدور القطري في الحرب السورية بواقع فشله المتراكم في تصديع النظام، سواء عبر فيلقه الميداني أم عبر واجهته السياسية «المجلس الوطني» الذي كان قد تعرض لتهميش مقلِص في تشرين الأول 2012 للاسباب ذاتها، مجسَّداً باستيعابه في «الائتلاف» مكوِّناً من عدة.. لا أداة واحدة كما كان لعام سلف.
برهنت القصير ان الفيلق التركو ـ قطري ليس على قد مقام الميدان ـ وهو الأوزن في الوسط السوري ـ ولا استطاع درء تهشيمه في الشمال والشمال الشرقي على يد كل من «البشمركة» و«القاعدة»، فيما السلفية «البندرية» قد حافظت على وجود مؤثر في ريف دمشق وفي حوران وريف الساحل الشمالي.

كسر التوازن

صدر الإذن الاميركي لتولية بندر مهمة كسر التوازن الهش مع الجيش وحلفائه ما وسِعَهُ الجهد والطاقة، وبأمل ان يفضي ذلك الى تسوية سياسية ترجح فيها كفة واشنطن وحلفائها على كفة الحلف المقابل، متمثلة في اخراج الرئيس السوري من المعادلة السياسية.. تماما لكونه صمغ النظام اللاحم الذي بخروجه تتفكك عقدة النفاذ الى حشايا المؤسسة العسكرية ـ الأمنية، بما يكفل أخذها الى ضفة «البوتامك» وأخذ سوريا معها من ضفتي «الأسود» و«قزوين».
سارع بندر الى توجيه ضربة مغافِلة وموجعة للنظام بضربه في ما راهن عليه مقتلاً، أي ريف الساحل المكتظ ببيئة موالية للنظام تزوده بمعين لا ينضب من المقاتلين. ولوهلةٍ بدا الجيش وكأنه قد فقد توازنه لكنه سرعان ما استجمع قواه ليستوعب الهجمة أولاً ثم ليقضي على مشنّيها من قاعديين وبندريين.
واللافت ان تلك الهجمة تزامنت مع تهيؤ الجيش لشن هجوم واسع على ريف دمشق الشمالي، الذي ما إن بدأ في 21 آب حتى تطور الأمر الى تصعيد كيميائي تواقتَ مع وجود بعثة تقصٍ أممية لسوابق كيماوية، أبرزها في خان العسل بريف حلب في اذار السابق. والحاصل ان تحقيق سيمور هيرش في لندن ريفيو ـ بتاريخ 7 كانون الأول ـ يشي باستبعاد الجيش متسبباً بالاستعمال.
الأهم هنا هو ان الكيميائي كان، لعام كامل قبل الغوطة، محل تجاذب مكتوم بين دمشق وواشنطن مع اطلالة روسية ـ ايرانية عليه. ولعل خط اوباما الكيميائي الاحمر الذي رسمه للأسد في 18 آب 2012 كان في العمق تعبيراً عن الفجوة المتسعة بين الرغبة والقدرة لدى امبراطورية تضعف، ولم تضبط بعد إيقاع لسانها على ساعة قدرتها، فبقيت «الهوبرة» طاغية في مفرداتها بظن ان مفعول الوعيد يغني عن الفعل عند المتوعَد.
كان في حساب اوباما، إضافةً، ان كيميائي سوريا حتى وإن كان عملانياً ليس ذاك المهدِّد، فإنه نفسياً وسياسياً مصدر عصاب اسرائيلي يحتاج علاجاً حاسماً يفيد في تطمين اسرائيل.
والحاصل أن التفاوض السري عبر القناة الروسية شق طريقه منذ نيسان الفائت، وفحواه ان ثمن تخلي سوريا عن الكيميائي هو تخلي واشنطن عن محاولة إسقاط النظام بالقوة.
والشاهد ان غارة 5 أيار الاسرائيلية على قاسيون كانت فعل تليين اميركي للارادة السورية لم يصب نجاحاً في وقته، واحتاج الأمر الى أزمة آب اللاحق لتتحلحل المسألة.

خط أوباما الأحمر

 

والثابت ان ما هدف اليه اوباما من تفعيل مسألة الخط الأحمر في آب هو اختبار صلابة الحائط المسنِد لسوريا في الاقليم وما خلفه، فإن وهنت عزيمته عن الصد وبدا كمن لا يعترض على تمرير ضربة أميركية لسوريا فتلك هي الفرصة التي لا تفوَّت لضرب النظام في مقتل، عبر هجوم صاروخي ثم جوي على معاقله ويشكل ساتراً نارياً لانطلاقة برية واسعة النطاق صوب دمشق يشنها المسلحون، وتكفلان معاً التطويح بالنظام، فيما قوات تدخل سريع تركية ـ اردنية، محفوفة بوحدات من «الناتو» خاصة، تدلف الى الداخل لتفرض الأمن، وتصطاد «القاعدة»، وتستصلح بقاياً مقبولة في الجيش والأمن داخل بنيان جديد يوالي واشنطن ومواليها.
أما إن تبدت صلابة الحلف في تصميم قاطع له على إنجاد النظام ولو بالقوة، وما يضمره ذلك من نية توسيع المواجهة من محلية لإقليمية ـ حتى وإن بدْءاً من سوريا ـ فحينها يتم الاكتفاء بجائزة الكيميائي التي طال ارتقابها.. وهكذا كان: جاء القرار قاطعاً وجلياً من فم طهران لأذن موسكو، ومنها لأذني واشنطن، إن غارة ولو محدودة على سوريا كفيلة بإشعال اسرائيل. أعان موسكو في مهمتها سلطان عمان، وهو الذي تمرس في فن قراءة الخريطة وفهم الجغراسياسية؟؟.
والثابت ان يوم 3 أيلول كان يوم الفصل في فهم ـ أو إفهام ـ واشنطن أن الأقلام قد رفعت وجفت معها الصحف، إذ بصفرية الموقف الايراني تصلّب الموقف الروسي، وهو ما تجلى في إشهار موسكو الفوري لانطلاق صاروخين اميركيين من منصتيهما في المتوسط.. الرسالة واضحة: الزموا الحد، فلن ندع دمشق فريسة.
تلك لحظة وطدت طور الأفول الاميركي بما لا تخطئه عين، وعنت ان القرار العالمي أضحى الآن بين خيمتين كونيتين جيوستراتيجيتين ـ «أوراسية» و«ناتوية» ـ لا حكراً على الثانية، وفي الرأس منها الولايات المتحدة.
أفضى الأفول سورياً الى تبيّن كم أخطأت واشنطن في سبل توسلها هدف اسقاط النظام، حين أذنت بتيسير وصول القاعدة الى الداخل السوري من كل المنافذ الحدودية بأمل ان يتكفل ارتطامها بالجيش بتهشيم الاثنين، وهو غب الطلب عندها، فإذ بها ترقب تنامي شوكة كل منهما، ثم ليدخل على خط الأول انتقال ««حزب الله»» من قوة لبنانية مزعجة الى مصاف قوة اقليمية منغصة تزاول دوراً فارقاً على الجغرافيا السورية، عبر نصرة للنظام.

الكيميائي أنقذ النظام

ومع فشل هجوم ريف الساحل وانفراج ازمة الكيميائي، بما استبطنه من إقرار واشنطن برئاسة الأسد حتى نهاية مدته بل وانفتاحها على مسألة ترشحه ثانيةً، بدا ان بندر يواجه أزمة ملفٍ عنوانها ان انتقال الأسد من خانة الرجحان الى خانة الفوز (حيث للفائز اليد العليا في التسوية) معناه حكماً زوال أي نفوذ سعودي في سوريا، بل ولبنان، ينضاف على خسارتها العراق.. وإذن فالشمال العربي كله حليف لعدوه الإيراني، فيما اليمن صندوق مفاجاّت يعج بالسخط على اّل سعود لعقود ثمانية، وعمان ـ قابوس مسكونة بهاجس كابوسهم، وقطر مصدر صداع مزمن، والامارات تتحين لحظة الانفكاك عن حلف الضرورة معهم، والكويت غير مأمونة الجانب.. وذلك ناهيك عن أوجاع الداخل اللامحدودة سواء من «القاعدة» أم «الاخوان» أم الشيعة ام الاسماعيلية ام الليبراليين ام سنّة الحجاز.. فضلاً عن صراعات الخلافة المحتدمة ـ وإن مكتومة ـ بين الأمراء الرئيسين... ذلك كله، معطوفاً على «كارثة» الانفراج الاميركي ـ الايراني الداهمة.

الجنرال بندر

تحول عصاب اّل سعود الى بعض ذهان تجلى في تصميم بندر على تصعيد الحرب السورية، بظن ان الفوز فيها ضمانُ البقاء، فيما خسارتها معبرُ الفناء. أدمج «سلفييه» غير القاعديين في «الجبهة الاسلامية».. سلّط سبل الغواية والترويض والتقويض على «التركو ـ قطريين» مستهدفا توحيد البندقية «الاسلامية» تحت إمرته.. وخطط لأخذ زمام المبادرة من الجيش، ومشاغلة البشمركة، وترك «القاعدة».. الى حين.
حفل الخريف بهجمات وازنة للفيلق «الخليجي» في كل من ريف حلب وحوران والقلمون انتهت كلها الى خسران بيّن أفضى بدوره الى نجاحات فارقة في كل من هذه المحاور، أهمها في القلمون. لكن مفاجأته الكبرى كانت، في 22 تشرين الثاني، في شرقي الغوطة حين هاجم «الفيلق» العتيبة، وملاحقها الغوطية، من داخل طوق الجيش ومن خارجه معاً، ليحقق نجاحاً أولياً سرعان ما انقلب الى نكسة طاحنة كسرت اي تهديد جدي لدمشق لمرةٍ، تبدو الأخيرة.
والحال ان تطورات الخريف الميدانية عنت ان واشنطن قد أذنت لبندر بمحاولة جادة، علّها فاصلة، لكسر ظهر الجيش قبل الدلف الى التفاوض.
أقنعت نفسها أو اقتنعت، بحجة بندر ان من يقاتل بهم هم سلفيون نعم، ولكن غير جهاديين.. ومحتسبون تاريخياً على الرياض مرجعيةً وممولاً وراعياً، ولا يحملون أجندة كونية ولا عداءً برنامجياً لواشنطن، بل لعلهم ـ في شرحه ـ خير فيلق يُعتمد بعد الحرب السورية في قتال أي طرف تريد واشنطن ترهيبه بالاسلام وبنيه، من أول روسيا والصين الى اّخر بنين.
والحاصل ان واشنطن اصاخت السمع ملياً لمقولات بندر، بوهم ان الترياق يأتي من السم، وأن السلفية البندرية مشروع «صحوات» واعد، واحتمال نفعه «فرقة أجنبية» وارد... ثم ان تليين الجيش ييسر استحصال حصة معقولة لـ14 اذار السوري في بنيان الدولة الجديد. من هنا كان تأجيل جنيف ـ 2 من الصيف الى الخريف، ثم ترحيله لمنتصف شتاء 13ـ 14، علّ الميدان يثمر أوراق تفاوض.
ورغم ان السلفية البندرية و«القاعدة» منبثتان في الريف السوري ومدينة الرقة وأجزاء متفاوتة من مدن حلب ودير الزور وحمص، بل ومهيمنتان على الشرق السوري مصدر الغذاء والطاقة، لكنهما ـ كمحصلة ـ بعيدتان عن امكانية تحقيق رحجان كاسر للتوازن، ناهيك عن فوز، فيما الجيش يقترب رويداً من حافة الأخير. هذا برغم اعتبار ان بندر نجح في تحويل الاردن الى قاعدة تدريب وتجهيز، بل وانطلاق، لمفارز من سوريين أعدها لمهام في الداخل، وانه مواظب على حث تركيا على تسهيل أمور «فيلقه» عبر الحدود.
هي اولا تفارقت مع السعودية على خلفية رعايتها لمن يعتبرونه خطراً وجودياً عليهم إن تمكنوا من السلطة في قطر عربي مركزي (كمصر او سوريا).. أي الاخوان.
تجلى الفراق صارخاً مع سقوط حكم «الاخوان» في مصر منتصف العام، وحبور آل سعود العارم به، ثم نهش «التركو ـ قطريين» في الداخل السوري، معطوفاً على تذويب نفوذ الاخوان في «الائتلاف».
لم يغير الفراق من رغبة الطرفين في الاطاحة بالنظام (فضلاً عن أن كليهما يخشى من الكردية الأوجلانية على طرفي الحدود، فيما المفاضلة بين الأسد و14 اذار «السعودي» تميل لمصلحة الثاني عند أنقرة) وإن دفع بالترك الى مهادنة ايران وحليفها العراقي بظن انها واياهم على ذات الموجة من مستجدات مصر.
لم تكن سوريا ـ منذ عام 1957 ـ الا خارج المظلة الأميركية والا مطلب استتباع أميركي، أي نقلها من شاطئ الأورال ـ كارون الى ضفة «البوتامك». لكن المراد تقلص من شهوة استيلاء الى توسل مساكنة، مبتغاها خروج سوريا من الصراع العربي ـ الصهيوني وتوقفها عن دعم المقاومات العربية وأن تكون مصدر ومعبر «طاقة» ذاهبة لأوروبا، وفق دفتر الشروط الاميركية، وتجويفها من داخلٍ لتغدو كياناً أيسر على التطويع، عبر فدرلته ولبنانو ـ عرقنته... وأن تشترك في قراره الاستراتيجي مجموعات تدين لها بالولاء، بالطول والعرض.
في المقابل، فما عند موسكو وطهران ـ ناهيك عن دمشق ذاتها ـ هو احتفاظ النظام بقرار الأمن القومي، مع تسليمه بمشاركة الاخرين في باقي شؤون الدولة.
أيٌ من المسارين سيتمخض عنه جنيف ـ 2؟ القول الفصل للميدان، لكن شواهد 2013 تؤشر الى ان الفوز ـ بعد الرجحان السالف التحقق ـ هو في متناول الجيش وحلفائه، فيما النصر محال طالما المنافذ غير موصدة. والراجح ان شتاء 13ـ14 سيدمغ ببصمته صك التسوية القادمة.
قبالة مفاوض النظام سيجلس برقع علماني لا يعدو ان يكون طلاءً للسلفية البندرية، وطرف كردي تحاول واشنطن تغليب «بارازانييه» على «أوجلانييه» رغم غلبة الاخير الميدانية في ساحته. أما معارضو «التنسيق» وحوافه فلهم مكان احتياط إن تكسرت نصال «البنادرة» في الميدان.
والله أعلم

أرقام سورية
[ يتحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن 120 ألف قتيل.
[
حذرت الأمم المتحدة من أن عدد اللاجئين قد يصل إلى حوالي أربعة ملايين ومئة ألف بحلول نهاية العام 2014 مقابل مليونين وأربعة آلاف حالياً. وهناك حوالي سبعة ملايين نازح في الداخل من أصل 23 مليون سوري.
[
كشفت الأمم المتحدة أن ما يقرب من ثلاثة ملايين طفل اضطروا للتوقف عن التعليم، كما أن مدرسة من كل خمس مدارس أصبحت غير صالحة للاستخدام.
[
ذكر تقرير لـ«المركز الدولي لدراسة التطرف»، في لندن، أن ما بين 3300 و11 ألف مقاتل من أكثر من 70 دولة توجهوا إلى سوريا.
[
سيخصص نحو 45 في المئة من ميزانية سوريا للعام 2014 لنفقات دعم المواد الغذائية. وتحددت اعتمادات الموازنة العامة بمبلغ إجمالي قدره ألف و390 مليار ليرة (9,26 مليارات دولار أميركي).
[
أعلنت السلطات السورية أنها تملك إجمالي 1200 طن من الأسلحة الكيميائية.

 

العام 2013
6 كانون الثاني: الأسد يطرح حلاً يبدأ بالتزام الدول المعنية بوقف دعم المسلحين قبل وقف الجيش عملياته، ثم إطلاق الحوار.
1
شباط: وافق الائتلاف المعارض للمرة الأولى على مبدأ الحوار، على أن يؤدي إلى تنحي الأسد.
4
آذار: سيطر المسلحون على الرقة.
21
آذار: اغتيال العلامة محمد سعيد رمضان البوطي في تفجير انتحاري داخل مسجد الإيمان في دمشق.
26
آذار: اعترفت القمة العربية في الدوحة، بـ«الائتلاف الوطني ممثلاً وحيداً للشعب السوري»، في ظل تحفظ الجزائر والعراق ونأي لبنان.
9
نيسان: أعلن زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي أن «جبهة النصرة» في سوريا جزء منه. ولكن زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني رفض، وبايع زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري.
22
نيسان: خطف مسلحون متروبوليت حلب للروم الأرثوذكس المطران بولس اليازجي ومتروبوليت السريان الأرثوذكس يوحنا إبراهيم، بعد دخولهما إلى سوريا من تركيا.
5
أيار: أغارت الطائرات الإسرائيلية للمرة الثانية على مواقع عسكرية سورية قرب دمشق، ثم استهدفت اللاذقية في آب وتشرين الأول.
19
أيار: الجيش السوري يشن هجوماً كبيراً على مدينة القصير، لتسقط بيده في 5 حزيران.
15
حزيران: أعلن الرئيس المصري محمد مرسي قطع العلاقات مع النظام السوري بالكامل، فيما رد الجيش المصري بتأكيده أنه لن يتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
6
تموز: انتخب «الائتلاف الوطني» أحمد الجربا رئيساً له، بعد استقالة أحمد معاذ الخطيب في 24 آذار.
21
آب: استهدفت مناطق في غوطة دمشق بصواريخ تحمل رؤوساً كيميائية، ليسقط مئات القتلى.
31
آب: أعلن أوباما أنه قرر إرجاء قرار توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا حتى استشارة الكونغرس.
9
أيلول: رحب وزير الخارجية وليد المعلم، من موسكو، بالفكرة الروسية لوضع ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية لمنع العدوان.
12
أيلول: بدأ كيري ولافروف في جنيف محادثات حول خطة لوضع الترسانة الكيميائية تحت الرقابة الدولية، تمهيداً لتدميرها.
15
أيلول: اختار «الائتلاف» أحمد طعمة رئيساً لـ«الحكومة المؤقتة».
19
تشرين الثاني: أعلن الجيش السوري سيطرته الكاملة على بلدة قارة في القلمون، قبل أن تسقط دير عطية والنبك.
24
تشرين الثاني: أعلنت الأمم المتحدة أن مؤتمر «جنيف 2» سيعقد في 22 كانون الثاني.
26
تشرين الثاني: أعلنت «الجبهة الإسلامية»، وهي تحالف من سبع جماعات مسلحة، أن مشروعها هو إقامة «دولة إسلامية» تحت حكم «الشورى». وبعد حوالي الأسبوعين سيطر عناصرها على مقار لـ«رئاسة أركان الجيش الحر» عند معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.
19
كانون الأول: ظهور زعيم تنظيم «جبهة النصرة» للمرة الأولى، عبر قناة «الجزيرة»، ليتحدث عن مستقبل سوريا محكوماً بالشريعة.
18
كانون الأول: كيري يتحدث عن احتمال مشاركة «الجبهة الإسلامية» في «جنيف 2».

تتمة المواد في قضايا وآراء

المقال عدد القراءت تاريخ النشر
"معركة الوجود" بين حسن نصرالله والفاتح الجولاني 10246 الإثنين 30 - 12 - 2013 - 00:03
نهاية «النموذج التركي»! 8981 الأربعاء 25 - 12 - 2013 - 21:10
تحالف أوغاد "الأخوان" و"الوهابيين" 8832 الأربعاء 25 - 12 - 2013 - 21:10
"البوبو" 8471 الأربعاء 25 - 12 - 2013 - 20:58
سوريا بانتظار ما يسفر عنه الميدان.. لا «جنيف 2» 7239 الثلاثاء 24 - 12 - 2013 - 02:35
«ربيع إيران».. من كل الجهات 7561 الإثنين 23 - 12 - 2013 - 06:45
فيروز ـــــ زياد واليسار والذئاب الرمادية 7789 الإثنين 23 - 12 - 2013 - 06:19
تَفَكُك «الجيش الحر» أم إطاحة .. الائتلاف؟ 7603 السبت 21 - 12 - 2013 - 23:30
ما إلنا غيرك يا الله!! 6781 السبت 21 - 12 - 2013 - 06:42
مسيحيو "داعش" وأخواتها 6215 السبت 21 - 12 - 2013 - 03:53
تصدر بالتعاون مع : "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" و "المركز الأوربي لأبحاث ودراسات الشرق الأدنى في لندن"

Issued in Cooperation With:
The National Council for Truth, Justice & Reconciliation in Syria - SYNATIC And The European Centre for Near Eastern Researches & Studies in London - ECNERS

Copyright © 2008-2017 Syriatruth.net/org/info Custom Design by NeyoDesign

Login