الخميس 21 أيلول 2017

في وجوب إسقاط الطاغية حتى لو كان الثمن ...دمار سوريا!؟

هيئة التحرير

شحنات السلاح "النوعي" بدأت بالتدفق عبر الأردن من كل حدب وصوب ، لاسيما الولايات المتحدة وأوربا الغربية (باستثناء دولة أو دولتين لا تزالان تتحفظان على ذلك)، وفق ما تؤكده الصحف  الأميركية ذاتها ، التي كشفت أن الرئيس الأميركي وقع أمرا سريا بذلك يكلف وكالة المخابرات المركزية بالمهمة. ويهدف القرار الأميركي، كما هو معلن، إلى "إعادة التوازن الميداني" بين المسلحين والجيش السوري، تمهيدا للدخول في مفاوضات سياسية "لا تكون فيها المعارضة السورية( اقرأ : العميلة لواشنطن) في حالة ضعف"!

ليس لهذا المنطق العبثي أي معنى، وكل ما يهدف إليه هو استمرار الحرب ونشر أكبر قدر ممكن من الدمار والخراب والتخريب، طولا وعرضا وعمقا، في البنية التحتية السورية والمقدرات الوطنية، وقبل ذلك في الإنسان السوري ومجتمعه، بحيث لا تقوم قائمة لسورية قبل مرور عشرات السنين؛ علما بأن سوريا كانت وصلت إلى هذه النقطة فعلا منذ العام الماضي على الأقل. فطبقا لأكثر الرؤى والحسابات والتقديرات تفاؤلا، تحتاج سوريا إلى ثلاثين عاما على الأقل لإعادة بناء ما دمر حتى الآن، أي للعودة إلى ما كانت عليه في آذار / مارس 2011، وما لا يقل عن مئتي مليار دولار للقيام بهذا الأمر .. لو توقفت الحرب وتمت المصالحة غدا!

لم يعد الحديث، إلا بالنسبة للحمقى والموتورين والعملاء والمرتزقة والنصابين والواهمين، يتعلق بـثورة" أو "انتفاضة". فما يجري في سوريا كفّ عن أن يكون كذلك منذ صيف العام 2011؛ أي منذ أن بدأت طلائع العصابات والمنظمات الإسلامية، وغير الإسلامية، بالتشكل ، مدعومة من الولايات المتحدة وأوربا وتركيا وإسرائيل ودول الخليج. ومنذ ذلك الحين أصبحت الحرب "حربا وطنية، لكنها بقيادة نظام غير وطني"، وهذا أس القضية وأساسها ، وجوهر الأزمة السورية الراهنة برمتها.

المشكلة الأخرى، المتممة لها، أو وجهها الآخر، هي أن النظام الأرعن كان يدرك ذلك منذ اللحظة الأولى. لكنه، ومنذ اندلاع الأزمة، لم يقم ولو بخطوة عملية واحدة للمصالحة الوطنية ومنع البلاد من الانزلاق إلى الهاوية، من قبيل تكوين حكومة وحدة وطنية تمثل أوسع فئات الشعب السوري ، وتعبر عن مصالحة الوطنية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، و تستطيع قيادة البلاد والحرب الوطنية ومواجهة العدوان الأميركي ـ الخليجي ـ التركي، ومن ورائه الدعم الإسرائيلي، المنظور حينا والمستتر في أكثر الأحيان. بل على العكس من ذلك تماما؛ فقد أمعن في المزيد من ممارساته الإجرامية المافيوية والإرهابية بحق القطاعات الشعبية والنخبوية المسالمة التي لا تملك إلا كلماتها وألسنتها للتعبير عن مواقفها، والتي كان آخرها اعتقال الكاتب الدرامي فؤاد حميرة يوم أمس، في الوقت الذي كانت فيه السلطة تبرم الصفقات مع الجماعات المسلحة الإجرامية في "تلكلخ" في وضح النهار! الأمر الذي يؤكد للمرة الألف أن السلطة لا يمكن أن ترضخ لأي مطلب من مطالب الناس إلا ...بقوة العصا والسلاح!

بعد قرابة مئة ألف قتيل، وحوالي نصف مليون جريح ، وأكثر من خمسة ملايين مهجر داخل البلاد وخارجها، وأكثر من مليوني مسكن مدمر كليا أو جزئيا، وبنية تحتية عادت في قسم كبير منها إلى ما قبل العصر الصناعي،لا تزال هذه السلطة ترفض حتى الاعتراف بحق سوري واحد في مجرد التعبير عن رأيه..إلا إذا حمل السلاح أو كان من صنف الحثالات "المعارضة" التي تعمل مع أجهزة مخابرات السلطة ليلا ، وتطل عبر "الميادين" أو غيرها ، نهارا، لتلقي المحاضرات في الناس عن كيفية "بناء الدولة" بالأموال الأميركية وأموال رامي مخلوف في آن معا!

ثمة درس واحد وعبرة واحدة يمكن استناتجها من هذا كله، وهي أن إسقاط السلطة وطاغيتها الأحمق، واستئصال عائلته وعصابته من الحياة السياسية لسورية مرة واحدة وإلى الأبد، يجب أن يكون الأولوية الوحيدة للشعب السوري، حتى وإن أدى الأمر ليس إلى وصول "جبهة النصرة" إلى السلطة فقط، بل وإلى دمار سوريا كلها أيضا. ذلك لأن بقاء هذه السلطة من شأنه أن يحول دون إعادة بناء سوريا ماديا وبشريا؛ أما إسقاطها و استئصالها، فمن شأنه أن يوفر ـ وللمرة الأولى منذ خمسين عاما ـ فرصة واقعية وحقيقية للخلاص! وحين يكون الخيار محصورا بين الصفر وأي قيمة رياضية إيجابية أكبر منه، مهما كانت ضئيلة، سيكون من العار علينا أن نختار الصفر!

تتمة المواد في مقال الحقيقة

تصدر بالتعاون مع : "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" و "المركز الأوربي لأبحاث ودراسات الشرق الأدنى في لندن"

Issued in Cooperation With:
The National Council for Truth, Justice & Reconciliation in Syria - SYNATIC And The European Centre for Near Eastern Researches & Studies in London - ECNERS

Copyright © 2008-2017 Syriatruth.net/org/info Custom Design by NeyoDesign

Login