الخميس 21 أيلول 2017

آن أوان فتح ملف "هولوكوست خان أبو الشامات"!

نزار نيوف

التطورات الأخيرة تسمح بتفسير الكثير من الأحداث التي كانت تحصل منذ بداية الأزمة دون أن نجد تفسيرا لها ، بسبب عدم توفر المعلومات ، ولتقاطع الكثير من شوارع أجهزة المخابرات الدولية والإقليمية على الخارطة السورية.

أحد أهم هذه الأحداث هو جريمة تفجير مكتب الأمن القومي العام الماضي، الذي أصبح واضحا لي الآن أكثر من أي وقت مضى، وأكثر يقينية، أن بشار الأسد وشقيقه وزمرتهما المجرمة ، هم من وقف وراءها بهدف تصفية عدد من الضباط والمسؤولين الأمنيين كانوا يشكلون"مركز قوى" هو الوحيد ـ ربما ـ القادر مع فاروق الشرع على تشكيل بديل ولو انتقالي لمافيا بشار الخاصة، يقود سوريا إلى بر الأمان.

في تموز / يوليو الماضي، وعلى هذه الصفحة، وبمناسبة الذكرى الأولى لتفجير مكتب الأمن القومي ، أجريت مراجعة ذاتية لجريمة تفجير مكتب الأمن القومي ، وقلت إني لم أعد أميل إلى وقوف جهات خارجية وراءها كما كنت أعتقد بقوة عند حصولها وكما كتبت في حينه أكثر من مرة؛ وبت أجزم بأنه إذا كانت هناك جهات خارجية وراءها، فلا بد أنه كان لها شركاء من أعلى هرم النظام، وتحديدا بشار و شقيقه وبعض وثيقي الصلة بهما.

برهاني على ذلك، وهو تحد ألقيته بوجه النظام وشبيحته من قطعان شيخ الشبيحة، ولا زلت ألقيه بوجههم، هو أن الذي أدخل المتفجرات إلى مكتب الأمن القومي لم يكن سوى أحد كبار العاملين في مكتب مدير مكتب الأمن القومي ـ هشام بختيار / الاختيار. وهو معتقل منذ ذلك الحين في أحد مقرات الحرس الجمهوري(إن لم يكونوا قتلوه لاحقا لإخفاء الحقيقة). وقلت : لماذا لم يخرج النظام هذا الشخص على وسائل إعلامه ليخبر الناس من اسـتأجره ومن طلب منه إدخال المتفجرات إلى المكتب؟ لماذا يخفي بشار الأسد هذه الحقيقة عن الناس؟ لماذا لا يمثل هذا المجرم أمام جهة قضائية، حتى وإن كانت من النمط القرقوشي المعهود في تاريخ عدالته الفذة؟ لماذا جرت التعمية والتستر عليه منذ أكثر من عام رغم أنه بين أيديهم ؟ لماذا لا يظهره بشار الأسد على شاشات إعلامه مثل بقية الإرهابيين ليخبر السوريين من قتل قائد جيشهم و وزير دفاعه داود راجحة ، ورئيس مكتب الأمن القومي ومساعد نائب الرئيس ...، على الأقل لكي يبرىء نفسه من الجريمة!؟ أوليس إظهار هذا الإرهابي الذي ارتكب أكبر عملية اغتيال سياسي في تاريخ سوريا منذ تأسيسها ...أولى من إظهار شخص مضطرب عقليا مثل "أبو نظير"الذي ألصقت به تمهة الإرهاب!؟

الصفقة التي أبرمها العميل الدولي القذر بشار الأسد ، الذي كانت مادلين أولبرايت عرابة تنصيبه في كرسي أبيه، لتجريد سوريا من سلاحها الردعي الاستراتيجي خدمة لإسرائيل وحفاظا على سلطته، لم تكن لتحصل لو كان مغدورو مكتب الأمن القومي على قيد الحياة ، أو على الأقل لما كانت لتتم بهذه البساطة كما لو أن ما قايض عليه مجرد طاولة ورثها العميل المذكور عن أبيه في جملة "أثاث وعفش الجمهورية" الذي ورثه.

مع ذلك ، لا أستطيع إلا أن أشكر هذا العميل على ما قام به ، فقد حررني من عذاب ضمير نهش لحمي على مدى 25 عاما كنت خلالها "شاهد زور" رغما عني ضد حقوق الآلاف من الأبرياء الذين تشتمني أرواحهم من أعماق مقابرهم الجماعية منذ ربع قرن...إن بقيت لهم مقابر ولم يجر تجريفها هي الأخرى بالجرافات قبل طحنها بكسارات الرمال كما فعلوا مع ضحايا مقابر سجن تدمر الجماعية عند سفوح "جبل عويمر"!

بسبب هذا البرنامج ، ولأني كنت أعرف أهميته بالنسبة للأمن الوطني، لعبت دور "شاهد الزور" إزاء واحدة من أفظع الجرائم التي عرفتها البشرية في تاريخها منذ أفران الغاز النازية. فقد كنت أعتقد طوال تلك المدة كلها أن "التنكر" لأرواح آلاف المعتقلين الذين حولهم نظام الإجرام إلى فئران لاختبار أسلحة هذا البرنامج ، يمكن أن يغفره لي أصحاب تلك الأرواح لوعلموا أن السبب هو حماية وطن بكامله، وتمكين شعب من سلاح قوة في وجه عدو مدجج بالأسلحة النووية من أخمصه إلى رأسه. ولا أظنهم كانوا سيترددون في افتداء وطنهم بأرواحهم وغفران خطيئتي لو علموا غايتي.

كنت ألزم الصمت 25 عاما على هذه الجريمة ، كما يعرف هيثم مناع وآخرون من حلقة الأصدقاء الضيقة جدا، رغم إغراءات لا يقوى على مقاومتها إلا من كان رضع حليبا طاهرا من ثدي أمه أو كان شيوعيا حقيقيا لا نصابا على غرار أولئك الذين قفزوا من أحضان "حزب العمل الشيوعي" إلى أحضان الشخبوط القطري وحظائر الاستخبارات الفرنسية . ولم يكن هذا إلا لأني كنت قادرا دوما ، حتى في أحلك الساعات، على رؤية تلك الشعرة التي تفصل ما بين "أمن الدولة" و"أمن السلطة". أما الآن ، وقد ضاع تعب العمر، وجهد 33 عاما من العناء وجوع الناس من أجل ذلك، وعشرات المليارات التي اقتطعت من لقمة عيشهم من أجل برنامج باعه العميل البريطاني ـ الأميركي الحقير، فقد زال أي "مانع وطني" من أمام فتح الملف على مصراعيه وفضح أعتى جريمة ومذبحة عرفتها البشرية بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية منذ "هولوكوست الغاز" النازي.

لقد سكت طوال ربع قرن عن أرواح آلاف المعتقلين الذين جعلت منهم سلطة القتلة فئران اختبار لأسلحتها الكيميائية والبيولوجية في معسكر "خان أبو الشامات" السري وغيره ، لا لشيء إلا لأني كنت أعرف دوما أن هناك حدا أرفع من الشعرة يفصل ما بين" الأمن الوطني" و"حقوق الإنسان" .وقد حاولت طوال تلك المدة أن أمشي على تلك الشعرة برؤوس أصابعي دون أن أسقط أو أتعثر. أما الآن، وبعد أن خسرنا أعظم مشروع للدفاع الوطني، فلم يعد لنا ، ولي على وجه الخصوص، ما أربحه ونربحه سوى غفران أولئك الضحايا وراحة أنفسهم في قبورهم الجماعية، والخلاص من عذاب الضمير الذي تسبب به موتهم التراجيدي الرهيب.

فلتكن الآن معركة " هولوكوست أبو الشامات" والانتقام لأرواح آلاف المعتقلين الذين حولهم النظام إلى فئران. فهي معركة الشرف الوحيدة الجديرة بأن يخوضها المرء، بعد كل ما جرى، من أجل سوق هذا المجرم وزبانيته إلى محكمة الجنايات الدولية.

شكرا لك مرة أخرى ، أيها العميل الوضيع، فقد حررتني من عذاب ضمير جثا على صدري ربع قرن!

عن صفحته الخاصة في موقع "فيسبوك"

تتمة المواد في مقال الحقيقة

تصدر بالتعاون مع : "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" و "المركز الأوربي لأبحاث ودراسات الشرق الأدنى في لندن"

Issued in Cooperation With:
The National Council for Truth, Justice & Reconciliation in Syria - SYNATIC And The European Centre for Near Eastern Researches & Studies in London - ECNERS

Copyright © 2008-2017 Syriatruth.net/org/info Custom Design by NeyoDesign

Login