الإثنين 20 شباط 2017

في أن "ميليشيا الجزيرة"وموظفيها ...أهداف عسكرية مشروعة

هيئة التحرير

في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2001، وأثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان ، دمرت ضربة صاروخية أمريكية مكتب قناة "الجزيرة" في كابول، لكن لم تقع خسائر في الأرواح. وفي نيسان / إبريل 2003،ضرب صاروخ أمريكي مكتبها في بغداد وأدى إلى استشهاد مراسلها الفلسطيني طارق أيوب. وتبين لاحقا مما نشرته إحدى الصحف البريطانية،معززا بالوثائق، أن الهجومين كانا متعمدين، ولم يكونا على سبيل الخطأ كما ادعت الإدارة الأميركية في حينه.

ربما كان هذان الحدثان هما الأبرز في حياتها منذ انطلاقتها في العام 1996 كـ"ميليشيا إعلامية" غلبت عليها في البداية الميول"القومية ـ الصّدّامية"، مع أول مدير عام لها "محمد جاسم العلي"، وثيق الصلة بالنظام العراقي السابق، قبل أن يجتاحها الأخوان المسلمون و تصبح ذراعهم الإعلامية الضاربة مع مجيء الأخواني الفلسطيني وضاح خنفر،عميل وكالة المخابرات الأميركية والاستخبارات العسكرية في الجيش الأميركي، إلى إدارتها بتزكية من مفتي الإرهاب الأطلسي يوسف القرضاوي.

إلا أن الأحداث والوقائع التي بقيت معرفتها حكرا على قطاع محدود من المهتمين تؤكد كلها أن "الجزيرة" لم تكن مشروعا إعلاميا بقدر ما كانت "ميليشيا إعلامية". وإذا كان دورها القذر في التحريض والكذب والتلفيق لم يعرف ويفتضح كما عرف وافتضح في أحداث"الربيع العربي"، فليس إلا لأنها أصبحت عاجزة عن لعب دور"المؤسسة الإعلامية المحايدة" وتغطية الشمس بغربال كما كانت تحاول أن تفعل في البداية، ولأنها قدمت نفسها على نحو مباشر في تلك الأحداث بوصفها "مؤسسة أخوانية". هذا فضلا عن افتضاح أمرها بعد نشر عدد من التحقيقات والوثائق في الصحافة الغربية، كان أبرزها وثائق"ويكيليكس"عن علاقة مديرها العام آنذاك، وضاح خنفر، بأجهزة الاستخبارات الأميركية، ودور هذه الأخيرة حتى في تحرير بعض أخبارها، وصولا إلى افتضاح قصة بدايتها كمشروع وقف وراءه اثنان من الإسرائيليين، وأن فكرة إنشائها بحد ذاتها وقف وراءها شمعون بيريز شخصيا!

عندما استهدفها الأميركيون، تضامنا جميعا معها، بعضنا لإيمان مبدئي بحرية الإعلام، وبعضنا الآخر لأن المعتدي أميركي وحسب، وبعضنا الثالث بسبب "الدروشة" والجهل لا أكثر ولا أقل! وكان علينا الانتظار سنوات أخرى حتى نعرف حقيقة أمرها.

عن مرحلتها في العراق، يروي مراسلها سابقا في دمشق، محمد العبد الله، الذي أصبح مراسلها في الإمارات العربية، وهو ـ بالمناسبة ـ عضو في حزب رياض الترك ، أن صحفييها الذين كانوا يتوجهون للتغطية في العراق، لاسيما أحمد منصور، كانوا ينقلون الأموال في حقائب المعدات من المخابرات القطرية إلى عصابات"القاعدة" في "الفلوجة"! أما الملف القضائي ـ الاستخباري الإسباني لمراسلها السابق في أفغانستان، تيسير علوني، فيحفل بأسرار تشيب لها الولدان، ليس فقط لأن علوني كان عضوا في تنظيم "الطليعة المقاتلة" الإرهابي ، الجناح العسكري للأخوان المسلمين في سوريا خلال الثمانينيات، وليس للدور الذي لعبه في نقل الأسلحة والأموال من المخابرات العراقية إلى إرهابيي"الأخوان" آنذاك وحسب، ولكن أيضا للدور الذي لعبه في أفغانستان.

إلا أن ما اقترفته في أفغانستان والعراق وتونس ومصر واليمن وبقية أنحاء العالم يبقى كله في كفة، وما اقترفته وتقترفه ـ حتى في هذه اللحظات التي نكتب فيها هذا المقال ـ يبقى وحده في الكفة الأخرى التي توازيها وترجح عليها! فإذا كان صحفيو "القناة"، استنادا لمنطوق وروح الحكم الصادر على علوني في إسبانيا العام 2003، اكتفوا بـ"التعاون" مع منظمة إرهابية(القاعدة)، فإن مراسليهم في سوريا أصبحوا عناصر ميليشيا مسلحة ، بالمعنى الدقيق والحرفي للكلمة: يحملون السلاح، ويشاركون في عمليات الخطف والقتل وتدمير وحرق المنشآت الحيوية ، مثلهم في ذلك مثل أي مسلح في "جبهة النصرة" أو "داعش" أو"أحرار الشام". وإذا كانت "الحقيقة" نشرت على مدار العامين الماضيين تحقيقات موثقة بالأشرطة على بعض جرائمها في سوريا، لن يكون نافلا التذكير ببعضها:

ـ في 11 آب /أغسطس من العام الماضي، تولى الملازم المجند الفار من الجيش السوري،براء البوشي، قيادة مجموعة كوماندوز من مسلحي"لواء أحفاد الرسول" ، الذي تأسس بأموال قطرية وكوادر من حركة"حماس"، لاختطاف فريق قناة"الإخبارية" السورية في منطقة "التل" بريف دمشق الشمالي. وقد لقي مصرعه خلال عملية الجيش السوري لتحرير فريق "الإخبارية". وفي تحقيق "الحقيقة" المنشور في اليوم التالي للعملية، ثبت أن براء البوشي، الناطق الإعلامي باسم "لواء أحفاد الرسول"، ليس سوى "عمر الحموي" نفسه مراسل "الجزيرة" في دمشق وريفها، وأن "عمر الحموي" مجرد اسم مستعار كان يظهر به على القناة خلال مراسلاته بداية الأزمة السورية، وهو ما اعترفت به صفحات "الثورة" لاحقا!

ـ في آذار / مارس الماضي، ثبت لدى "الحقيقة" أن مراسلة القناة، غادة عويس،  توجهت من قطر إلى حلب لإجراء مقابلة مع والد الفنانة السورية ـ المصرية "رغدة"، الحاج محمود نعناع، الذي كان اختطف بأوامر من القناة لابتزاز ابنته على خلفية خلاف لا علاقة له بالشأن السوري، رغم أنه طاعن في السن ويعاني مرض الزهايمر / فقدان الذاكرة! وقد ادعت عويس لدى "معهد الصحافة الدولي" في فيينا على "الحقيقة"، زاعمة أن نشرنا هذا التقرير يشكل تهديدا لحياتها. وخلال مراسلاتنا مع "المعهد" زودناه بأدلة وتسجيلات صوتية تؤكد ما قلناه، فلزم "المعهد" الصمت وتوقف عن إثارة القضية!

ـ خلال تغطيتنا لمجازر التطهير الطائفي التي اقترفتها "جبهة النصرة" و"الجيش الحر" في ريف اللاذقية في 4 آب / أغسطس الماضي، برهنا بالأدلة والوثائق ، من خلال تحقيق مطول، أن مصور"الجزيرة" ، رضا صيام، ومراسلها، ميلاد فضل، ضالعان في عملية اختطاف النساء والأطفال الذين نجوا من المجازر المذكورة. وأشرنا في التحقيق إلى أن رضا صيام ، الذي كان أحد أبرز قادة المسلحين الذين ارتكبوا المجازر واختطفوا النساء والأطفال،وهو عضو في تنظيم"القاعدة" يحمل الجنسية المصرية، كان معتقلا بتهمة الوقوف وراء تفجيرات "بالي"الإرهابية في أندونيسيا العام 2002، وقد أطلق سراحه بتدخل ديبلوماسي قطري، وهو مطلوب من الاستخبارات الألمانية أيضا!

ليس هذا كل شيء؛ فآخر في ما حرر في السجل الإجرامي للقناة حصل أول أمس تحديدا، حين كان مراسل"القناة" ميلاد فضل على رأس عصابات "جبهة النصرة" و"لواء الإسلام" خلال هجومها على مجمع مصانع "تاميكو" للأدوية في غوطة دمشق الشرقية، حيث جرى تفجير المصانع بالسيارات المفخخة قبل اقتحامها وحرقها بالكامل، وتحويلها إلى خرائب تصفر فيها النار والريح! ولم تكتف القناة المجرمة ومراسلها المجرم بذلك، بل عمدا إلى إجراء مقابلة مع الانتحاري الذي نجا من عملية التفجير، وهللا لعمليته البطولية!

تشير القوانين الدولية ذات الصلة، أي تلك المتعلقة بالحروب، وعلى نحو واضح لا يقبل التأويل، إلى أن المؤسسات والمرافق المدنية التي تقدم خدمات للسكان، مثل المشافي والمدارس ومحطات الإذاعة والتلفزيون ودور العبادة( مساجد، كنائس، معابد)، تفقد حصانتها وتتحول إلى أهداف عسكرية مشروعة إذا ما جرى استخدامها لغايات حربية، أو حتى لغايات من شأنها تأمين ميزة تفوق عسكري لأحد الخصوم المتقاتلين على الأطراف الأخرى. فكيف إذا تحولت المؤسسة المدنية إلى "ميليشيا مسلحة"، بالمعنى الدقيق للكلمة!؟

إن تورط "الجزيرة" في أعمال إرهابية وإجرامية على نحو مباشر، بما في ذلك التورط حتى في إبادة فئة من السكان واختطافهم، كما حصل في ريف اللاذقية، يجعل منها هدفا مشروعا لا يقل أهمية عن أي مقر لعصابات"جبهة النصرة" أو"داعش" وسواهما، ويجعل  مراسليها مجموعة من المجرمين والقتلة، أسوة بأي مسلح في التنظيمات المذكورة، لاسيما وأنهم جميعا،وبلا أي استثناء، يحملون السلاح بالتزامن التام مع حمل الكاميرات والمكرفونات!

ولهذا على الجيش السوري أن يضع نصب عينيه استهداف كل ما يمت لهذه القناة الإجرامية بصلة، سواء أكان معدات أو بشرا. وهو إذ يقتلهم لا يعمل سوى على ممارسة واجبه الوطني في حماية السوريين من شرورهم وإجرامهم!

تتمة المواد في مقال الحقيقة

تصدر بالتعاون مع : "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" و "المركز الأوربي لأبحاث ودراسات الشرق الأدنى في لندن"

Issued in Cooperation With:
The National Council for Truth, Justice & Reconciliation in Syria - SYNATIC And The European Centre for Near Eastern Researches & Studies in London - ECNERS

Copyright © 2008-2017 Syriatruth.net/org/info Custom Design by NeyoDesign

Login