الإثنين 20 شباط 2017

"الميادين" في عيدها الأول : عام من المهازل والفبركات المشهودة

هيئة التحرير

ليس سرا أن الكثيرين على امتداد العالم العربي ، ونحن منهم، فضلا عن الناطقين بالعربية على امتداد العالم، كانوا يترقبون بفارغ الصبر إطلاق قناة"الميادين" طيلة العام الذي امتد ما بين الإعلان عن المشروع وإطلاقه فعليا في مثل هذا اليوم من العام الماضي.

انطلق الترقب من إدراك هؤلاء حقيقة أن الإعلام الخليجي، لاسيما السعودي والقطري منه،المدار بأخلاقيات مالكيه المتحالفين مع واشطن وإسرائيل، أصبح يحتل المشهد الإعلامي العربي على نحو شبه احتكاري خلال السنوات العشر الماضية، بما يعنيه ذلك من دور حاسم لهذا الإعلام في إعادة صوغ وقولبة الرأي العام وتشكيله على نحو مشوه في هذه المنطقة وجعله أكثر انسجاما مع مصالح  التحالف الثالوثي المتمثل بالولايات المتحدة وإسرائيل والخليج ، وفي القلب من ذلك الإسلام الوهابي التلمودي المسلح ـ الذراع العسكرية للتحالف المذكور في الحقبة التي أصبح فيها التدخل العسكري الأميركي والغربي المباشر شبه مستحيل وباهظ التكاليف.

لكن "حساب السرايا لم ينطبق على حساب القرايا" كما يقول مثل فلاحي سائر في بيئة المنطقة؛ إذ لم يمض سوى أقل من شهرين حتى كانت "الميادين" تعيد إنتاج أخلاقيات"الدنيا" و"الجزيرة" و"العربية" في "الفبركة" والشعوذة التي وصلت حدود المهازل الفاضحة على المستوى الإخباري ، بخلاف ادعاءات مدير أخبارها سامي كليب في "السفير" يوم أمس. ولم يكن ذلك أمرا مستغربا أو مفاجئا، لاسيما بعد أن اتضح إلى حدود اليقين أن المساهم الأساسي في رأس مال القناة ليس سوى أحد أبرز زعماء المافيا السورية ـ رامي مخلوف. ولا يغير من حقيقة الأمر النفي الذي أطلقه غسان بن جدو لهذا الأمر على أثر إثارة الموضوع من قبل "الحقيقة".

في مقابلة مع"السفير" يوم أمس أجراها صهيب عنجريني، على خلفية المناسبة، يقول كليب من باب الاعتزاز والفخر ما حرفيته"لم تبث (القناة) أيَّ خبر كاذب أو مفبرك، نحن مخلصون لشعارنا: الواقع كما هو"، قبل أن يضيف القول لجهة ما يتعلق بتغطية الحدث السوري إن القناة"هي الأصدق في نقل الواقع السوري"، وإنها "لم تقل هذه المنطقة سقطت وهي لم تسقط، لم تفبرك معارك وهمية، لم تصطنع اقتتالاً غير موجود"!

إن تفحصا ولو عشوائيا لمسار التغطية الإخبارية التي قامت بها "القناة" على مدار عامها الأول، يظهر أن كليب إما أنه جاهل بحقيقة الأخبار التي يشرف هو شخصيا على إنتاجها، أو أن ذاكرته مثقوبة ، أو إنه يمارس النصب والاحتيال على الرأي العام عامدا متعمدا ... على الأقل من باب أن لا أحد ينادي على زيته عكرا!

في 24 تموز/ يوليو من العام الماضي، أي بعد أقل من شهرين على انطلاقتها، تورطت القناة في فضيحة من العيار الثقيل لا يتورط فيها سوى إعلام في منتهى الغباء أو منتهى ..الارتزاق! فقد عمدت إحدى مذيعاتها، خلال لقاء مع العميد مصطفى حمدان، إلى الزعم بأن "مدير المخابرات الصينية كشف عن قيام شركة أميركية بإنتاج فيلم بتمويل قطري يحاكي دخول آلاف المسلحين إلى دمشق وسقوط النظام السوري(...) من أجل استخدامه في تضليل الرأي العام خلال معركة دمشق المنتظرة". ومن المعلوم أن القصة ، وكما كشفت "الحقيقة" في حينه، لم تكن أكثر من لعبة ساخرة فبركها أحد المواقع السورية المعارضة على سبيل التفكه والسخرية من إعلام النظام، لكن القناة غرقت فيها كما تغرق ذبابة في صحن لبن، أو كما ينزلق أعمى بصر وبصيرة على قشرة موز. والغريب أن المحطة ظلت تردد الكذبة الغبية أكثر من يومين، رغم أننا كنا أرسلنا تنبيها إلى السيد بن جدو في الليلة نفسها!

وفي 19 تشرين الثاني / نوفمير عمدت القناة وموقعها الرسمي إلى استخدام صورة لمجزرة ارتكبت من قبل عصابات السلطة في بلدة "الحراك" بمحافظة درعا جنوب سوريا على أنها صورة لشهداء في قطاع غزة قتلهم جنود الاحتلال! وكان تبين لنا أن الصورة مقتطعة من شريط مصور في "الحراك" في السادس عشر من الشهر نفسه!

وفي الثالث من شباط / فبراير الماضي ، وعلى خلفية تغطية العدوان الإسرائيلي الأول على مركز البحوث في "جمرايا" قرب دمشق، أطلق أحد شبيحة الإعلام المصري ( أسامة الدليل ، محرر الشؤون العربية في "لأهرام") أكذوبة زعمت أن الاستخبارات الإسرائيلية سربت خبرا إلى صحيفة"كل العرب" الصادرة في مدينة الناصرة بفلسطين المحتلة يقول "إن طائرات عربية شاركت في الغارة الإسرائيلية"! ولم يكتف بذلك، بل ذهب في وقاحته حد نسب الخبر إلى "أفيخاي أدرعي"، الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، والذي يعرفه العرب جميعا من المحيط إلى الخليج بفضل قناتي الإسلام الوهابي، "العربية" والجزيرة" ، اللتين لا يكاد يمضي أسبوع إلا ويستقبلانه حتى حين يتعلق الأمر بخبر انفجار طنجرة ضغط بخارية في أحد مطاعم إسرائيل!

الأغرب من هذا هو أن المذيعة البلهاء شكرت أسامة الدليل على "معلوماته القيمة"، بينما بقيت القناة تردد أكذوبة الدليل أكثر من يومين بعد أن نسبتها إلى "مصادر عربية"! وما لا يقل غرابة عن ذلك، ليس أن الخبر كان مفبركا من أساسه، إذ إنه لا صحيفة"كل العرب" نشرت ذلك ولا أفيخاي أدرعي تحدث عن الأمر، بل حقيقة أن كلا من المذيعة وضيفها والقناة لم ينتبهوا إلى أنهم ينسبون خبرا مفبركا إلى صحيفة يرأس تحريرها الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، وأن أفيخاي أدرعي و حكومته على السواء لم يعترفا بالغارة أصلا حتى يصل بهما البله حد الحديث عن مشاركة طائرات عربية فيها، رغم أن هذا ليس أمرا مستبعدا في المبدأ!

في اليوم نفسه، وخلال تغطية الخبر نفسه، وفي سياق محاولتها البائسة لستر عوة النظام السوري ومهانته الوطنية، وصل الهبل بالقناة حد فبركة أكذوبتين غبيتين في تقرير واحد. فقد زعمت أن نجاح الغارة يعود إلى تدمير محطة "جباتا الخشب" للاستطلاع الجوي في منطقة الجولان المحرر، وإلى شل محطة"مرج السلطان" للاستطلاع الجوي أيضا!وغني عن البيان أنه لا يوجد في "جباتا الخشب" أية محطة استطلاع جوي، فالمحطة تقع في منطقة " تل الحارة" البعيدة عن المنطقة المذكورة أكثر من 20 كم، والتي لا تزال تعمل رغم المحاولات المتكررة لتدميرها من قبل  عصابات "الجيش السوري(الإسرائيلي)الحر" في سياق الحرب الإسرائيلية التي ينفذها هذا"الجيش" على محطات الدفاع والاستطلاع الجوي.  هذا ناهيك عن أن الغارة، وكما ثبت لاحقا، نفذت بصواريخ جو ـ أرض أطلقتها الطائرات الإسرائيلية دون دخول المجال الجوي السوري. وهناك معلومات تحاول "الحقيقة" الآن إثباتها تتحدث عن أن الغارة لم تنفذ بالطائرات أصلا، بل بصواريخ "جوالة" أطلقت من سفن أميركية وإسرائيلية في البحر المتوسط!

وفي 11 آذار / مارس الماضي، وفي سياق الفقرة السخيفة (من حيث الشكل)التي أدخلتها المحطة إلى برنامجها الإخباري المعني بتغطية الحدث السوري، والتي تنشر بعضا مما تذكره مواقع"المعارضة السورية"، لم تجد المحطة أي حرج في اقتراف أكذوبة رخيصة زعمت فيها أن موقع "شام برس"، الذي يديره "شبيح" الإعلام السوري علي جمالو، والذي يموله المافيوزي محمد حمشو وشريكه رامي مخلوف (أي أخو "الميادين"... بالرضاعة المالية!) وتشرف عليه أجهزة مخابرات النظام، هو موقع"معارض"( كذا حرفيا!).

أما في 21 نيسان / أبريل الماضي، وفي سياق تغطيتها معركة مطار "الضبعة" العسكري في حمص الذي استولى عليه مسلحو "النصرة" في تلك الليلة، لم تجد المحطة سبيلا إلى نفي ذلك سوى استخدام شريط كان بثه المسلحون أنفسهم يظهر العديد منهم وهم يقفون فوق أحد هنغارات الطائرات. أما القناة فقد وصل بها عماؤها حد اعتبار الهنغار، الذي كان بابه الحديدي المتحرك واضحا حتى للأعمى، مجرد "تلة تقع خارج المطار"! فيا لها من قناة إخبارية لا تميز  هنغار الطائرة من .. التلة!

قبل ذلك ، وخلال تغطيتها العدوان الإسرائيلي على غزة، وهي التغطية التي تعتز بها القناة الآن في سياق إحيائها  الذكرى الأولى لانطلاقتها، فقد وصل بها التضليل الخسيس حد تبني صور وزعها نصابو حركة"حماس" وزعموا أنها لبطاقتي طيارين إسرائيليين أسقطت طائرتهما فوق بحر غزة! ولم تكن الصورتان، في واقع الأمر، سوى صورة لبطاقة مسعف فلسطيني يعمل في مؤسسة "نجمة داود الحمراء" الإسرائيلية ( الموازية لمؤسسات الهلال والصليب الأحمر). ولم يفد المحطة شيئا أن لديها قسما متخصصا بإسرائيل على رأسه أحد المتخصصين بالشؤون الإسرائيلية واللغة العبرية!!!

ذروة أكاذيب وفبركات القناة، و"درة تاجها" لو جاز القول، كانت مطلع الشهر الجاري حين انفردت بخبر سيارة"الجيب" الإسرائيلية المزعومة التي وجدت في القصير. ورغم أن القناة كانت تعرف أن السيارة هي من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتحديدا في معتقل الخيام ، حيث تشير العبارات العبرية المكتوبة عليها إلى هذا الأمر،وأن السيارة أحضرت بطريقة ما إلى القصير، فإنها لم تتردد بوضع إشارة"إكسكلوسيف"(حصري وخاص بالقناة) على الخبر كما لو أنها تكتشف البارود. وكانت بذلك أشبه بمن يغرف من صحن براز ولا يقبل أن يشاركه به أحد كما لو أنه صحن كنافة! ورغم افتضاح الأمر بعد ساعات، لم تجد القناة ، التي تتعامل مع جمهورها كقطيع من الطرش، أي مبرر للاعتذار لهم على هذه الخديعة المغرقة في الغباء ... والوقاحة أيضا!

أما بشأن نفي سامي كليب أن تكون قناته قد اختلقت معارك غير موجودة، أو سقوط مواقع لم يحصل، فحسبه أن نذكره بفضيحة القناة حين أنكرت بشدة أن تكون "ثكنة هنانو" في حلب قد سقطت في أيدي المسلحين، بينما كانت الأشرطة تملأ شبكة الإنترنت عن الحدث وتظهر عشرات المسلحين داخل الثكنة ومعهم عشرات الأسرى من عناصرها!!

هذا بعض من أكاذيب وفبركات"الميادين" التي أرشفتها"الحقيقة" و وثقتها. وبإمكاننا إيراد الكثير الكثير من القرائن الموثقة من هذا القبيل لو أن الحيز متاح لذلك. فما هو رأي السيد سامي كليب الذي يعتز بأن قناته وقسمه الإخباري لم يفبركا أيَّ خبر كاذب!!؟

ليس لدى السيد كليب، ولا عند رئيسه غسان بن جدو، أي جواب. ولا ننتظر منهما أصلا جوابا من هذا القبيل.

مع ذلك، لا نملك إلا أن نقول لها كل عام وأنتم ...بأكاذيب أقل!

تتمة المواد في مقال الحقيقة

تصدر بالتعاون مع : "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" و "المركز الأوربي لأبحاث ودراسات الشرق الأدنى في لندن"

Issued in Cooperation With:
The National Council for Truth, Justice & Reconciliation in Syria - SYNATIC And The European Centre for Near Eastern Researches & Studies in London - ECNERS

Copyright © 2008-2017 Syriatruth.net/org/info Custom Design by NeyoDesign

Login