السبت 16 كانون الأول 2017

هيومن رايتس ووتش: تقرير عن مسؤولية الأفراد والقيادة عن الجرائم ضد الإنسانية في سوريا

نيويورك ، موسكو ـ الحقيقة (خاص): تنشر"الحقيقة" أدناه الترجمة العربية الرسمية لتقريرمنظمة "هيومان رايتس ووتش" حول جرائم السلطة في سوريا خلال الانتفاضة ، والذي تلته مسؤولة " الحالات الطارئة" في المنظمة ، آنا نيستا ،  خلال مؤتمر صحفي عقدته أمس في موسكو! وقد اعترفت خلاله بأن المنظمة لم تطلب من السلطة السورية مناقشته أو الرد عليه ، بخلاف ما جرت عليه العادة. وريثما يتاح لنا التعليق عليه بشكل أكثر مهنية، نسجل فيما يلي عددا من الملاحظات الأولية:

ـ إنه أضعف تقرير من الناحية المهنية تصدره المنظمة في تاريخها من حيث التوثيق. فهو في معظمه يقوم على "القال والقيل" وروايات شهود يشبهون " شهو عيان" قناة "الجزيرة" الذين يتحدثون من إربد شمال الأردن وأنطاكيا في تركيا ويدعون أنهم في درعا وحمص !. وهذا ليس أسلول المظمة التي نعرفها ونتعاون معها منذ ربع قرن بشكل غير مباشر، ومنذ عشر سنوات بشكل مباشر.

ـ  إن الطريقة التي يجري فيها الحديث عن ضباط السلطة توحي بأنهم " عسكر مجندون"! فهنا نرى عقيدا من الفرقة الرابعة أو المخابرات الجوية يدير حاجزا عسكريا  يديره في العادة رقيب أول أو مساعد  ف، وهناك آخر برتبة عميد ، من الجهة نفسها، يعطي الأوامر للمجندين بشكل مباشر في الشوارع ، ولم ينقص سوى القول إنه كان يشرب المتة معهم! منذ متى أصبح ضباط وجنرالات السلطة ، لاسيما في الجهتين المشار إليهما ، على هذا المستوى من "التواضع"؟

ـ ثمة شيء لافت في الرقم الذي يعتمده التقرير لجهة ما يتعلق بالضباط المتهمين ، وهو 74 !!؟ أية مصادفة جعلت الرقم والأسماء متطابقين تماما مع نسخة سخيفة ومثيرة للضحك جرى  توزيعها قبل أشهر على مواقع الإنترنت عن الضباط أنفسهم!؟

ـ هناك رتب ومسميات وظيفية وأسماء لضباط غير صحيحة . وستكون موضوع تقرير مفصل لنا عندما ننتهي من تدقيق التقرير وتمحيصه.

ـ  تلقينا معلومات من مصدر في " قسم الشرق الأوسط " بالمنظمة المذكورة يشير إلى أن مجموعات مالية مافيوزية يملكها رجال أعمال روس ـ إسرائيليون ، مثل مجموعة " يوكوس" التي يملكها خودروفسكي ( السجين حاليا) ، ومجموعة آداموفيتش و بيرروزفسكي ، المطلوبين للقضاء الروسي ، هي من مول إصدار التقرير. وهؤلاء ـ في حال تأكدت هذه المعلومات ـ لم يمولوا تقريرا " نكاية" بالنظام السوري ، بل " نكاية" برئيس الوزراء بوتين الذين كان وراء ملاحقتهم قضائيا واعتقال البعض منهم على خلفية عمليات النهب الخرافية التي قاموا بها للنفط والمعادن في روسيا. وليس محض مصادفة أن هيومن رايتس ووتش تعمدت إعلان التقرير من موسكو ، وليس من مقرها في نيويورك!؟ على أي حال ، لن نتبنى هذه المعلومات أو ندافع عنها إلا بعد أن يكون في أيدينا من القرائن التي تسمح لنا بذلك.

ـ من المؤكد أن السلطة في سوريا كيان إجرامي لا يمكن الدفاع عنه ، وفي سجله الإجرامي ما يفوق كثيرا ذلك الذي ورد في التقرير ( وأظن أن ما نعرفه عن ذلك ، ولم ننشره لارتباطه بجوانب حساسة من الأمن الوطني السوري ، لا أمن السلطة ، لا يعرفه غيرنا!). إلا أن السوية المهنية المتدنية جدا للتقرير، والطريقة التي أعد بها ، فضلا عن بقية الملابسات الأخرى التي أحاطت به، لا تسمح لنا بأن نمر به خفافا، فقد شاهدنا ضروبا من " الأونطة" الإعلامية منذ اندلاع الانتفاضة السورية لم يعرف التاريخ الحديث مثيلا لها ، أقلّه منذ انتهاء الحرب الباردة!

والآن  إلى التقرير:

هيومن رايتس ووتش:

تقرير عن مسؤولية الأفراد والقيادة عن الجرائم ضد الإنسانية في سوريا

I. خلفية

 

المظاهرات في سوريا

اندلعت المظاهرات في سوريا يوم 18 مارس/آذار رداً على اعتقال وتعذيب 15 طفلاً من أطفال المدارس على يد إدارة الأمن السياسي، أحد أجهزة المخابرات السورية، في مدينة درعا الواقعة جنوبي البلاد. وأثناء محاولة وقف المظاهرات، فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين فقتلت أربعة على الأقل. خلال أيام تحولت المظاهرات إلى مسيرات حشدت الآلاف من الأشخاص.[1] سرعان ما انتشرت المظاهرات في شتى أنحاء سوريا تعاطفاً وتضامناً مع متظاهري درعا. لم يؤد رد فعل الحكومة العنيف إلا لزيادة المظاهرات.

وقت كتابة هذا التقرير، كانت المظاهرات ما زالت قائمة بشكل منتظم في محافظات درعا والحسكة وإدلب ودير الزور وحمص وحماة وضواحي العاصمة دمشق.

أجهزة الأمن السورية – بالأساس أجهزة المخابرات التي يُشار إليها بمصطلح عام هو "المخابرات" – ومعها الميليشيات المدعومة من الحكومة المعروفة باسم "الشبيحة"، لجأت بشكل متكرر إلى استخدام القوة، وهي عادة قوة مميتة، ضد مظاهرات سلمية في الأغلب الأعم، وكثيراً ما منعت المتظاهرين المصابين من تلقي العلاج الطبي.[2] مع استمرار حركة التظاهر، قامت الحكومة بنشر الجيش، عادة في العتاد العسكري الكامل بدعم من ناقلات الجنود المدرعة، لقمع الاحتجاجات.

وبينما تكاد شهادات الشهود لا تترك أي مجال للشك في مستوى الانتهاكات الواسعة وطابعها المنهجي، فإن عدد القتلى والمصابين على يد قوات الأمن السورية يستحيل تحديده بشكل دقيق وقاطع. فما زالت سوريا مغلقة في وجه الصحفيين الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، حتى كتابة هذه السطور، والاتصالات كثيراً ما تكون مقطوعة عن المنطقة المتأثرة بحملات القمع. إلا أن هناك شبكة آخذة في التوسع من مجموعات من الناشطين، تتخذ هيئة لجان تنسيق محلية وتستخدم الإنترنت والشبكات الاجتماعية الالكترونية بشكل موسع، وقد جمعوا قائمة من 3934 اسماً لمدنيين قُتلوا، بينهم أكثر من 300 طفل، وذلك حتى 3 ديسمبر/كانون الأول 2011.[3]

ولقد حاولت السلطات السورية بقوة إقناع الرأي العام – السوري والدولي – وكذلك عناصر قواتها الأمنية المنتشرة لقمع المظاهرات، أن "مجرمين" و"عصابات إرهابية مسلحة" بتحريض وتمويل من الخارج، هي المسؤولة عن أغلب أعمال العنف.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول قال نائب وزير الخارجية فيصل مقداد لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن دولته تتعامل مع "تهديدات إرهابية" ووعد بمنح الأمم المتحدة قائمة بأكثر من 1000 شخص قتلهم الإرهابيون" منهم موظفون ورجال شرطة.[4] وفي مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز البريطانية نُشرت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قال الرئيس بشار الأسد إن "عصابات مسلحة" قتلت 800 من قوات الأمن السورية.[5]

إلا أنه وكما يتضح من التقرير، ففي بعض الحالات على الأقل سقط عناصر الأمن ضحايا لنيران صديقة أو قُتلوا عمداً بعد أن رفضوا تنفيذ الأوامر. المنشقون الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد هذا التقرير قالوا أيضاً إنه في حالات عديدة كان القتلى والمصابين الذين زعمت السلطات في وسائل الإعلام الحكومية أنهم قتلوا وأصيبوا على يد "عصابات مسلحة" و"إرهابيين" هم في الحقيقة ضحايا القمع الحكومي.

وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات لجأ خلالها المتظاهرون بدعم من منشقين مسلحين إلى استخدام العنف.[6] على سبيل المثال، قام المتظاهرون بإحراق بنايات حكومية في بلدات درعا وجسر الشغور وتلكلخ، ودمروا تماثيل للرئيس بشار الأسد وأبيه حافظ الأسد، وأحرقوا عدة سيارات تابعة لقوات الأمن.[7] وقد وصف الشهود بعض هذه الحالات لـ هيومن رايتس ووتش، وقد عثرنا أيضاً على أدلة عن بعض هذه الهجمات في مقاطع فيديو من تصوير هواة، متوفرة على الإنترنت. هناك عدد من الشهود قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن المتظاهرين قتلوا عدداً من أفراد الأمن، عادة بعد أن تفتح قوات الأمن النار عليهم.

وفي الوقت نفسه، وطبقاً لشهادات الشهود وبينهم منشقين ومتظاهرين وصحفيين، يظهر أن المتظاهرين كانوا غير مسلحين في أغلب الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى معنية بحقوق الإنسان.

ومنذ سبتمبر/أيلول، زادت الهجمات المسلحة على قوات الأمن، مع إعلان الجيش السوري الحر – مجموعة معارضة مسلحة أعلنت عن نفسها فيها بعض كبار الضباط في تركيا عن مسؤوليته عن العديد من هذه الهجمات، رغم أن بعض المعلقين والدبلوماسيين بل وحتى أعضاء المعارضة، شككوا في مستوى سيطرة وتنظيم هذه المجموعة.[8] وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 أثناء اجتماع في تركيا، وافق الجيش السوري الحر مع المجلس الوطني السوري – وهو مجموعة فضفاضة من حركات المعارضة السورية – على أن يمتنع الجيش السوري الحر عن "تنظيم أي اعتداءات" على القوات الحكومية السورية، وأنه سيلجأ إلى "المقاومة المسلحة" فقط "من أجل حماية المدنيين أثناء المظاهرات".[9]

وفي الوقت نفسه، فقد أعرب عدة منشقين وشهود آخرين عن قلقهم إزاء استمرار الحكومة في حملتها الغاشمة، وهو ما من شأنه أن يزيد من التوترات والعنف الطائفي. على سبيل المثال، أفاد سكان سنة وعلويين في محافظة حمص الواقعة وسط سوريا – وهي منطقة يغلب عليها العنصر السني وفيها أقلية علوية كبيرةعن زيادة الاختطاف من قبل مسلحين مجهولين للأفراد وتحدثوا عن خوفهم من التنقل بالسيارات في بعض الأحياء بالمدن. وأفاد الصحفيون بزيادة عدد القتلى فيما يبدو أنها عمليات ثأر طائفية.[10] تهديد زيادة العنف الطائفي أدى بمفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، إلى التحذير أثناء جلسة طارئة بشأن سوريا في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول 2011 من: "قمع السلطات السورية الغاشم المستمر إن لم يتوقف الآن فقد يؤدي بالبلاد إلى حرب أهلية شاملة".[11]

بالإضافة إلى إطلاق النار على المتظاهرين، شنت قوات الأمن حملة موسعة من الاعتقالات التعسفية فاعتقلت مئات المتظاهرين في شتى أنحاء البلاد، وأخفقت بشكل متكرر في الإقرار باحتجازهم أو توفير معلومات عن أماكنهم، مع تعريضهم للتعذيب والمعاملة السيئة. كما قامت أجهزة المخابرات باعتقال المحامين والنشطاء والصحفيين الذين غطوا المظاهرات أو أعلنوا تأييدها، وكذلك عاملين بالمجال الطبي للاشتباه برعايتهم للمتظاهرين المصابين في مستشفيات ميدانية مؤقتة أو داخل بيوت.[12]

وثقت هيومن رايتس ووتش الاعتقالات التعسفية واسعة النطاق، بما في ذلك اعتقال الأطفال في درعا ودمشق وريف دمشق وبانياس والقرى المحيطة بها واللاذقية ودير الزور وتلكلخ وحمص وحماة والزبداني وجسر الشغور ومعرة النعمان.[13] الكثير من الاعتقالات بدت تعسفية بشكل كامل، دون توجيه اتهامات رسمية ضد المحتجزين. ويبدو أن أغلب المحتجزين قد أُفرج عنهم بعد أيام أو أسابيع، لكن هناك آخرين لم يظهروا بعد القبض عليهم. الكثير من هذه الحالات تمثل اختفاء قسرياً، بما أن أسرهم لم تعرف بأي معلومات عن مصيرهم أو أماكنهم لفترات مطولة.[14]

قال محتجزون تم الإفراج عنهم – وبينهم أطفال – إنهم ومعهم المئات الذين رآوهم رهن الاحتجاز، تعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة. من بين جميع المعتقلين السابقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، وصف الجميع ظروف الاحتجاز المروعة، والزنازين المزدحمة للغاية، إذ في بعض الأحيان كان المحتجزين يضطرون للنوم والراحة بالتناوب، بالإضافة إلى نقص الطعام.[15]

وفي عدة مدن، منها درعا وتلكلخ والرستن وبانياس ودير الزور وحماة وأجزاء من حمص، دخلت قوات الأمن الأحياء السكنية بآليات عسكرية، شملت الدبابات والمدرعات، تحت غطاء نيران ثقيل. ونصبوا نقاط تفتيش ووضعوا القناصة فوق الأسطح وقيدوا تنقلات الأهالي في الشوارع. وفي بعض المناطق، مثل درعا، فرضت قوات الأمن حصاراً كاملاً استمر لعدة أسابيع، وقطعت جميع وسائل الاتصال وعرضت السكان لنقص حاد في الطعام والمياه والدواء وغيرها من ضروريات الحياة.[16]

انتشار قوات الأمن السورية

في مارس/آذار 2011 بدأت الحكومة السورية بنشر قوات أمنية من القوات المسلحة والمخابرات والشبيحة لقمع المظاهرات. بداية في درعا ثم، وكما يظهر التقرير، في دمشق ودير الزور وإدلب وحماة وحمص واللاذقية وطرطوس، حيث نظمت القوات المسلحة وأجهزة المخابرات – بالتعاون بين الطرفين عادة – عمليات عدة لسحق المظاهرات.

هناك أربع أجهزة مخابرات أساسية في سوريا:

  • شعبة المخابرات العسكرية، وتضم فرع فلسطين.
  • إدارة الأمن السياسي.
  • إدارة المخابرات العامة، ويُشار إليها عادة باسمها السابق، أمن الدولة.
  • إدارة المخابرات الجوية.[17]

تتداخل اختصاصات أجهزة المخابرات إلى حد بعيد، ولا توجد قواعد واضحة تحدد أي من الأجهزة تتولى زمام المبادرة في حالات بعينها. تملك هذه الأجهزة في واقع الأمر سلطة مطلقة في تنفيذ الاعتقالات وعمليات التفتيش والاستجواب والاحتجاز. إنها أكثر من مجرد ذراع للحكومة، بل هي في واقع الأمر كيانات مستقلة مسؤولة مباشرة أمام أعلى المسؤولين في الدولة السورية، وطبقاً لبعض المسؤولين، فهي مسؤولة بشكل مباشر أمام الرئيس.[18]

وحدات القوات المسلحة التي تم نشرها لقمع المظاهرات شملت الحرس الجمهوري، الفرق 4 و5 و9 و11 و15 و18، وعدد من أفواج القوات الخاصة، منها الأفواج 35 و45 و46. تعتبر الخدمة في القوات المسلحة إلزامية على الذكور البالغين[19] وأغلب المنشقين من الجيش من المجندين من رتب دنيا.[20]

يوجد في أحد ملاحق هذا التقرير تفاصيل أكثر عن الوحدات العسكرية المحددة وأجهزة المخابرات التي شاركت في هجمات على المدنيين في مختلف المدن والعمليات العسكرية الموسعة. يشمل ذلك معلومات عن هيكل هذه الوحدات وأماكن انتشارها والانتهاكات التي يُزعم تورطها فيها، وحيث توفرت المعلومات، يتم ذكر أسماء القادة والضباط المسؤولين.

الانشقاقات من القوات المسلحة وأجهزة الأمن

يبدو أن معدل الانشقاقات في القوات المسلحة وأجهزة الأمن في زيادة مستمرة منذ نشرت السلطات قواتها الأمنية لوقف المظاهرات المعارضة للحكومة في مارس/آذار 2011. تتباين تقديرات أعداد المنشقين كثيراً. رياض الأسعد، رئيس الجيش السوري الحر، أعلن لرويترز أن عدد المجموعة يُقدر بخمسة عشر ألفاً في أواسط أكتوبر/تشرين الأول، لكن الكثيرين يرون أن العدد مبالغ فيه كثيراً.[21] وهناك معارض سوري قال لـ هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني إنه يرى أن هناك "بضعة آلاف – لا تزيد عن العشرة آلاف – من المنشقين في الجيش السوري الحر".[22]

أغلب المنشقين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم قرروا الانشقاق عندما اكتشفوا أن السلطات وضباطهم يتعمدون تضليلهم بشأن طبيعة المظاهرات. طبقاً للمنشقين، فعندما اندلعت المظاهرات في أواسط مارس/آذار، قيدت السلطات فوراً من قدرة الجنود على الاطلاع على المعلومات وشنت حملة دعايا موسعة لإقناع الجنود بأنهم يحاربون "عصابات مسلحة" و"إرهابيين" تدعمهم مؤامرة دولية تهدف لتدمير سوريا. قال مجند كان يخدم في الشرطة العسكرية في دير الزور لـ هيومن رايتس ووتش: "بدأت المظاهرات في درعا في 18 مارس/آذار. في اليوم التالي صادروا هواتفنا الخلوية ومنعونا من مشاهدة أي شيء غير التلفزيون السوري وقناة دنيا الموالية للحكومة. وفي نشرة الأخبار، بدأ بث الأنباء عن الإرهابيين".[23]

وهناك مجند كان في الرنكوس، بضواحي دمشق، عرض على هيومن رايتس ووتش رواية مماثلة:

كان الجنود في الوحدة تحت مراقبة لصيقة، ولم يكن بإمكاننا الحديث إلى بعضنا البعض. بالنسبة للهواتف الخلوية، فهي غير مسموح بها، لكن هذه قاعدة لا تُنفذ. لكن منذ بداية نيسان، بدأ القادة في تحطيم الهواتف الخلوية كلما رأوها مع أحد. تم حظر جميع قنوات التلفزيون إلا التلفزيون السوري الرسمي.

 

كان القادة يعقدون اجتماعاً كل صباح ويتحدثون فيه عن مدى طيبة الأسد وأسرته، وعن التهديدات التي يمثلها الإرهابيون. ثم منعونا من الإجازات. كانت الإجازات 8 أيام كل شهرين، لكن بعد نيسان لم يُسمح لأحد بالخروج.[24]

وقال عنصر من الفوج 45 قوات خاصة، الذي تم نشره في مناطق بانياس والمرقب الساحلية، لـ هيومن رايتس ووتش:

قيل لنا إن هناك جماعات إرهابية دخلت البلاد بتمويل من بندر بن سلطان [أمير سعودي بارز خدم حتى عام 2009 في منصب رئيس الأمن الوطني السعودي]، وسعد الحريري [رئيس الوزراء اللبناني السابق] وجيفري فيلتمان [مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى].[25]

كثيراً ما كان القادة العسكريون يبلغون الجنود بالمعلومات أثناء الاجتماعات اليومية، ويُشار إليها باسم "نشرة التوجيه". هناك ملازم من الفرقة 14 التي انتشرت في دمشق وصف نشرة التوجيه: "كل صباح نطلع على نشرة التوجيه. يقولون لنا إن هناك عصابات ومتسللين. ويعرضون علينا صوراً لجنود وقوات أمن قتلى".[26] هناك منشق خدم في الجيش لمدة 25 عاماً، وأغلب المدة كان ضابط اتصالات، مسؤول عن برامج وحدته الإذاعية غير الرسمية، وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

في العادة أكتب نشرات التوجيه بنفسي ويُدخل عليها ضباط أعلى رتبة بعض التعديلات الطفيفة، لكن عندما أردت الكتابة عن المظاهرات في آذار، أعطاني القادة بياناً جاهزاً بدلاً من النظر فيما كتبت. ورد في البيان أن عصابات مسلحة تهاجم المدنيين. بعض أقاربي شاركوا في المظاهرات، وكنت أعرف الحقيقة. رفضت قراءة النشرة على الهواء، وقلت إنني أشعر بالتعب، لكن شخصاً آخر قرأها بدلاً مني.[27]

المنشقون من الوحدات التي خدمت في عدد من المحافظات في سوريا وصفوا إجراءات متشابهة اتخذت لمنعهم من معرفة حقيقة ما يجري، وهو ما يُشير إلى كونها سياسة من مستويات عليا لتقييد قدرة الجنود على معرفة المعلومات.

يقول المنشقون إنهم ومعهم الكثيرين من الجنود الآخرين، متأثرين بعزلهم عن أي مصادر مستقلة للمعلومات، صدقوا في البداية نشرات الحكومة. هناك مجند يبلغ من العمر 20 عاماً كان متمركزاً على الحدود مع إسرائيل، وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

عندما بدأت الأحداث في درعا، صادر الضباط أجهزة التلفزيون والراديو والهواتف. الأخبار الوحيدة التي أصبحت تصلنا هي من الإذاعة الداخلية، وكانت كلها عن المخربين والعناصر الأجنبية، إلخ. أغلبنا صدق هذا الكلام، وكنا خائفين، حتى حركة الطيور والفراشات كانت كفيلة بالمبادرة بإطلاق النار.[28]

بالنسبة للكثير من المنشقين، كانت نقطة التحول عندما سُمح لهم أخيراً بالعودة إلى بيوتهم في إجازات. إدراك حقيقة أن لهم أقارب واصدقاء يشاركون في المظاهرات وقد تعرضوا لهجمات الأمن أقنعت الكثيرين بزيف مزاعم الحكومة. البعض شاركوا في المظاهرات أثناء إجازاتهم. وقلة من المنشقين قالوا إن قتل أو اعتقال أقارب واصدقاء لهم أثناء المظاهرات هو سبب اقتناعهم بالانشقاق.

قال آخرون إنهم قرروا الانشقاق بعد أن أمرهم الضباط بإطلاق الرصاص على المتظاهرين السلميين أو بعد أن شهدوا على أو شاركوا في قتل مجموعات كبيرة من المتظاهرين. على سبيل المثال، هناك جندي من الفوج 65 التابع للفرقة 3، تم إرساله إلى دوما للمشاركة في وقف المظاهرات في أبريل/نيسان، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

ذات مرة قتلنا 8 أشخاص في 15 دقيقة. كان المتظاهرون عُزلاً. لم يكن معهم حجارة حتى! وقتها قررت الانشقاق. ألقيت سلاحي وركضت نحو المتظاهرين. أمسكني أحدهم ووضعني في شاحنة وأخذني إلى بيتي في درعا.[29]

وقال المنشقون أيضاً إنهم أعياهم مشاهدة الضباط وهم يزرعون الأسلحة في المساجد، ومن كثرة النيران الصديقة بين عناصر المخابرات وجنود الجيش، ومزاعم بغرض التضليل، بأن "المتظاهرين المسلحين" و"الإرهابيين" قتلوا جنوداً قتلهم في الواقع من قبل عناصر المخابرات، بنيران صديقة أو في حوادث.

 

II . مسؤولية الأفراد ومسؤولية القيادة عن الجرائم ضد الإنسانية

منذ بدء المظاهرات المعارضة للحكومة في مارس/آذار 2011، قتلت قوات الأمن السورية أكثر من 4000 شخص بين متظاهرين ومارة، أثناء جهودها العنيفة لوقف المظاهرات، وذلك بحسب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.[30] وألحقت قوات الأمن الإصابات بالكثيرين واعتقلت تعسفاً عشرات الآلاف في شتى أنحاء سوريا، مع تعريض الكثيرين منهم للتعذيب والمعاملة السيئة رهن الاحتجاز. أفاد نشطاء محليون بوقوع أكثر من 197 وفاة أثناء الاحتجاز.[31] وقد جمعت هيومن رايتس ووتش ونشرت توثيق موسع لهذه الانتهاكات المرتكبة في درعا وحمص ودمشق وحماة ومناطق أخرى في شتى أنحاء سوريا.[32]

ترى هيومن رايتس ووتش أن هذه الانتهاكات ارتكبت ضمن هجمة موسعة وممنهجة ضد السكان المدنيين، ومن ثم فهي تعتبر جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي العرفي ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.[33] بعثة تقصي الحقائق المستقلة والدولية المعنية بسوريا التي عينها مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وشكلها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، كانت قد توصلت إلى نفس النتيجة.[34]

يُعرف نظام روما "الهجوم الموجه ضد السكان المدنيين" بأنه "سلوك يشمل ارتكاب [أعمال ترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية مثل القتل] بشكل متكرر، ضد سكان مدنيين، بناء على سياسة للدولة أو سياسة ممنهجة بارتكاب هذه الهجمات".[35]

أقوال الجنود والضباط المنشقين من الجيش السوري وقوات الأمن السورية لا تدع مجالاً للشك في الطبيعة الموسعة والممنهجة للانتهاكات، بما في ذلك أعمال القتل والاحتجاز التعسفي والتعذيب، التي ارتكبت بناء على سياسة للدولة تستهدف المدنيين أو موجهة ضد السكان المدنيين، وكانت بأمر مباشر وتصريح أو تواطؤ من أعلى مستويات القيادة في الجيش والإدارة المدنية السورية.

بموجب نظام روما، لأجل إثبات تورط الأفراد في جرائم ضد الإنسانية، فلابد أن يكونوا على علم بالجريمة.[36] أي ن يكون الجناة على علم بأن ما يرتكب من أعمال يشكل جزءاً من تلك الهجمة الموسعة أو الممنهجة ضد السكان المدنيين.[37] وبينما لا يجب أن يكون الجناة على علم بالسياسة أو الخطة وراء الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة، فلابد على الأقل أن يكونوا قد شاركوا في تنفيذ السياسة أو الخطة وهم على علم بها.[38]

نتائج بحث هيومن رايتس ووتش المعروضة تفصيلاً أدناه تُظهر أن القادة العسكريين والمسؤولين بأجهزة المخابرات أعطوا أوامراً مباشرة ومستمرة باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، وكذلك أوامر بإجراء اعتقالات وعمليات ضرب وتعذيب للمحتجزين بشكل غير قانوني. وفي مناسبات عدة، لم يكونوا فقط حاضرين أثناء ارتكاب الجرائم، بل أيضاً شاركوا بأنفسهم في الانتهاكات. وفي عدة حالات وثقتها هيومن رايتس ووتش، أشرف القادة على عمليات التغطية من قبيل التخلص من جثث القتلى إثر عمليات القتل.

إن الأفراد الضالعون في مثل هذه العمليات يتحملون المسؤولية الجنائية الفردية عن الجرائم ضد الإنسانية، بموجب نظام روما.[39]

ويمكن أن يتحمل أيضاً القادة العسكريون ومسؤولي المخابرات المسؤولية عن الانتهاكات المرتكبة من قبل وحدات تابعة لقيادتهم، طبقاً لمبدأ مسؤولية القيادة كما ورد في نظام روما، حتى إن لم يشاركوا بشكل مباشر في الانتهاكات أو أعطوا أوامرا بها.[40]

ينص نظام روما على أن القادة العسكريين يتحملون المسؤولية عن الجرائم التي ترتكبها القوات التابعة "لقيادتهم وسيطرتهم المباشرة، أو سلطتهم الفعلية" عندما يكونوا على علم أو يجب أن يكونوا على علم بالجرائم وأخفقوا في منعها أو إحالة المسألة إلى الملاحقة القضائية.[41] المبدأ نفسه ينسحب على المسؤولين المدنيين الذين يتحملون مسؤولية الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم المتعلقة بـ "الأنشطة التي تدخل ضمن نطاق مسؤولية وسيطرة أولئك الرؤساء" عندما "كانوا يعرفون أو تجاهلوا عن عمد معلومات تشير بوضوح لأن المرؤوسين ارتكبوا أو على وشك ارتكاب هذه الجرائم" و"أخفقوا في اتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية والمعقولة في نطاق سلطتهم من أجل منع أو وقف ارتكاب الجرائم أو إحالة المسألة إلى السلطات المختصة للتحقيق فيها وبدء الملاحقة الجنائية عليها".[42] رؤساء الدول وأعضاء الحكومة غير معفيين من المسؤولية.[43]

هناك عدة أمثلة تشير إلى أن الرئيس بشار الأسد، الذي يتولى منصب القائد العام للقوات المسلحة السورية، ورؤساء أجهزة المخابرات، وغيرهم من كبار المسؤولين المذكورين في هذا التقرير، قد أمروا وصرحوا بحملة عنيفة على المتظاهرين وسمحوا بوقوعها. كما أنه من المعقول افتراض أنهم كانوا يعرفون بمجال وطبيعة حملة القمع من خلال كافة القنوات الرسمية.[44] فضلا عن ذلك، فإن المعلومات الخاصة بالانتهاكات التي ارتكبتها قوات الجيش والأمن منذ بدء المظاهرات في سوريا قد تم نشرها من قبل عدة منظمات دولية، منها هيومن رايتس ووتش، ووسائل الإعلام، والنشطاء السوريين. هناك هيئات دولية عدة أثارت بواعث القلق بشأن هذه الانتهاكات أيضاً. اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التي عينها مجلس حقوق الإنسان وثقت أيضاً الانتهاكات وعرضتها في تقريرها المرفوع لمجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل تبني قرار يدين المسيئين. في هذه الظروف، فإن الإخفاق في وقف الانتهاكات وجلب مرتكبيها للعدالة، يعني أيضاً أن هؤلاء المسؤولين مذنبين بموجب مبدأ مسؤولية القيادة.

ينص نظام روما على أنه مع بعض الاستثناءات القليلة فإن المتهمين بجرائم ضد الإنسانية لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم بالتذرع بأنهم كانوا يتبعون أوامر عليا.[45] من الاستثناءات القليلة، إن كان الشخص تحت تهديد "بالقتل الفوري أو استمرار التعرض للأذى البدني الجسيم أو أن يكون على وشك أن يصاب به" على يد أو بسبب "ظروف خارجة عن إرادة الشخص المعني" وإذا كان "الشخص المقصود لا يقصد التسبب في ضرر أكبر من الضرر الذي يتم السعي لتفادي وقوعه".[46] وكما يظهر من هذا التقرير، فإن العديد من الجنود الأفراد في القوات المسلحة السورية وأجهزة المخابرات يبدو أنهم قاموا بعصيان الأوامر عندما وُجه إليهم الأمر بالقتل، وفي حالات عديدة حاولوا منع العواقب الأسوأ لأعمالهم، إذ قاموا على سبيل المثال بإطلاق النار في الهواء، أو صوبوا الأسلحة نحو أقدام المتظاهرين بدلاً من قتلهم.

وهناك استثناء آخر قد ينطبق على الأفراد – سواء الجنود أو القادة – الذين تحركوا من واقع الدفاع عن النفس أو آخرين من الاستخدام الوشيك وغير القانوني للقوة بشكل متناسب مع درجة الخطر الذي كان يتهددهم.[47]

وكما سبق الذكر، وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات لجأ فيها المتظاهرون إلى العنف، لكن حالات العنف هذه من قبل المتظاهرين ما زالت استثنائية مقارنة بعدد الهجمات الموثقة التي استهدفت المتظاهرين.

كما سألنا كل من المنشقين العسكريين الذين تمت مقابلتهم في التقرير عن استخدام المتظاهرين للعنف، وقالوا جميعاً – عدا واحد – أنهم لم يشعروا في أي وقت بأنهم تحت التهديد أثناء تعاملهم مع المظاهرات. البعض منهم ذكروا أن المتظاهرين رشقوا قوات الأمن بالحجارة، وذكر أحد المنشقين أنه تورط في تبادل لإطلاق النار مع متظاهرين مسلحين في البوكمال بمحافظة دير الزور، وذكر منشق آخر أنه سمع عن مجموعة مسلحة من المتظاهرين في بلدة بمحافظة درعا، لكنه لم يراها على أرض الواقع.

لابد من التحقيق أكثر في الحالات التي لجأ فيها المتظاهرون إلى العنف، وبعض حالات لجوء المتظاهرين للعنف قد تعتبر مبرراً كافيا ضد الاتهامات بالتورط في جرائم ضد الإنسانية، في حال رد المتهمين على العنف المستخدم بشكل متناسب مع درجة الخطر. لكن تصريحات المنشقين تدعم الاستنتاج بأنه وفي حالات عديدة، كان العنف المستخدم ضد المتظاهرين غير متناسب بشكل واضح مع التهديد الذي تفرضه الحشود غير المسلحة في الأغلب الأعم.

نظراً للأدلة على وقوع جرائم ضد الإنسانية في سوريا، ونظراً لإفلات قوات الأمن والميليشيات الموالية للحكومة بشكل دائم من العقاب، ومن واقع جسامة العديد من هذه الانتهاكات، فإن هيومن رايتس ووتش تدعو مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وترى هيومن رايتس ووتش أن المحكمة الجنائية الدولية هي المكان الأنسب لإجراء تحقيقات فعالة وملاحقة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة المرتكبة في سوريا. كما تُذكر هيومن رايتس ووتش بأن الجرائم ضد الإنسانية هي جرائم تؤدي لظهور الاختصاص القضائي العالمي، فيحق لكل دول العالم أن تنفذ العدالة في حق كل من ارتكبوا هذه الجرائم.[48]

أعمال قتل المتظاهرين والمارّة

قام مركز توثيق الانتهاكات – بالتعاون مع لجان التنسيق المحلية وهي شبكة من النشطاء السوريين يوثقون وينشرون الانتهاكات التي تقع داخل سوريا – قام بجمع أسماء 3934 شخصاً قتلتهم قوات الأمن منذ بداية المظاهرات المعارضة للحكومة في مارس/آذار وحتى 3 ديسمبر/كانون الأول 2011.[49] وفي بيانها بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول 2011 قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن هناك أكثر من 4000 شخصاً – أكثر من 300 منهم أطفال – قد قُتلوا.[50] كما وثقت هيومن رايتس ووتش ونشرت عن الكثير من أعمال القتل هذه.[51]

تنص أقوال المنشقين على معلومات إضافية عن الطبيعة الممنهجة لعمليات القتل هذه التي صرح بها قادة القوات المسلحة وأجهزة المخابرات على أعلى مستويات القيادة.

جميع المنشقين العسكريين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن قادتهم أعطوهم أوامر مستمرة بـ "وقف المظاهرات بأي ثمن" وذلك أثناء الجلسات الدورية مع القوات وقبل انتشار القوات. وفي حالات كثيرة، صرّح القادة بشكل صريح باستخدام القوة المميتة ضد متظاهرين سلميين في الأغلب الأعم.

وفي نصف الحالات تقريباً، قال المنشقون إن القادة اتبعوا هذه الأوامر المستمرة بأوامر محددة أثناء العمليات ضد المتظاهرين، مثل "افتح النار" و"أطلق النار" و"اقتل" و"دمر"، وأوامر من هذا النوع.

كما اطلعت هيومن رايتس ووتش على معلومات عن تورط القادة في تخطيط وتنفيذ عمليات بعينها أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الخسائر في صفوف المدنيين. كما وثقت هيومن رايتس ووتش عدة حالات قام خلالها القادة بإعطاء أوامر بنقل ودفن أجساد المتظاهرين القتلى أثناء الهجمات على المظاهرات، أو شارك هؤلاء القادة في هذه العمليات.

الأوامر القائمة والمستمرة

جميع المنشقين الـ 63 الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم تلقوا أوامر مستمرة بسحق أو وقف أو تفريق المتظاهرين "بأي طريقة" قبل انتشار القوات.

وصلت إليهم هذه الأوامر أثناء الاجتماعات الصباحية الدورية أو قبل انتشارهم في مناطق محددة، وجاءتهم مباشرة من قادة رفيعي المناصب، أو من قادة متوسطي المناصب في إشارة من هؤلاء القادة إلى أوامر من قيادات عليا. وقال المنشقون أنهم حتى عندما لم تُحدد لهم أوامر بعينها، كانوا يفهمون بشكل عام عبارة "بأي طريقة" على أنها تصريح باستخدام القوة المميتة، لا سيما على ضوء أنهم قد تم إمدادهم بذخيرة حية وليس بالوسائل الأخرى الأخف للسيطرة على الحشود .

من الأمثلة على الأوامر التي وثقتها هيومن رايتس ووتش:

·         "أحمد"، جندي من الحرس الجمهوري، تمركز في دوما في أبريل/نيسان، وقال إن العميد طلال مخلوف قائد اللواء 105 حرس جمهوري، أعطى وحدته أوامر شفهية بـ "وقف المظاهرات وإطلاق النار إذا رفض الناس التفرق".[52]

·         "جمال"، جندي آخر من اللواء 105، قال بدوره إن العميد طلال مخلوف أعطى القوات أوامر شفهية بـ "إطلاق النار على المتظاهرين". روى لـ هيومن رايتس ووتش عمليات بعينها تم خلالها تنفيذ هذه الأوامر، حيث قال:

في 27 أغسطس/آب كنا على مقربة من مشفى الشرطة في حرستا. تقدم منّا حوالي 1500 متظاهر. طلبوا الإفراج عن متظاهر مصاب كان داخل المستشفى. كانوا يرفعون أغصان الزيتون. ولم تكن معهم أسلحة. كان هناك نحو 35 جندياً من الجيش وحوالي 50 عنصراً من المخابرات عند نقطة التفتيش. كان معنا أيضاً سيارة جيب عليها مدفع آلي. عندما اقترب المتظاهرين لمسافة تقل عن 100 متر، فتحنا النار. سبق وتلقينا أوامر بأن نفعل هذا من العميد. أصيب خمسة متظاهرين بالرصاص، وأعتقد أنه قد مات واحد أو اثنين منهم.[53]

·         "عبد الله"، جندي من الكتيبة 409، الفوج 154، الفرقة الرابعة، قال إن وحدته انتشرت في المعضمية ودوما والعباسيين ودُمر، وهي مناطق قريبة من دمشق وحولها. قال إن اثنين من القادة رفيعي المناصب أعطوا الأوامر للقوات بإطلاق النار على المتظاهرين:

طُلب منّا أن نطلق النار إذا تجمع المدنيين في مجموعات تتألف من أكثر من سبعة أو ثمانية أشخاص. قائد الفوج 154 العميد جودت إبراهيم صافي وقائد الفرقة اللواء محمد علي درغام أعطونا الأوامر قبل الخروج. الأوامر كانت إطلاق النار على تجمعات المتظاهرين وعلى المنشقين، وأن نداهم البيوت ونعتقل الأفراد.[54]

·         "منصور"، الذي كان يخدم في فرع إدارة المخابرات الجوية في درعا، قال إن القائد المسؤول عن المخابرات الجوية في درعا، العقيد قصي ميهوب أعطى وحدته الأوامر بـ "إيقاف المتظاهرين بأي طريقة ممكنة"، ويشمل ذلك استخدام القوة المميتة. قال منصور:

الأوامر المعطاة لنا كانت إجبار المتظاهرين على التراجع بأي طريقة، بما في ذلك إطلاق النار عليهم. كان أمراً فضفاضاً يفيد بالسماح بإطلاق النار. أثناء تواجد الضباط كانوا يقررون متى نطلق النار وعلى من. إذا كان هناك شخص معه ميكروفون أو لافتة، أو إذا رفض المتظاهرون التراجع، كنا نطلق النار. الأوامر الصادرة لنا كانت بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين، وحدث هذا عدة مرات. كان معنا بنادق كلاشينكوف وبنادق آلية، وكان هناك قناصة فوق الأسطح.[55]

·         "نجيب"، الذي كان متمركزاً في درعا مع الكتيبة 287، اللواء 132، الفرقة الخامسة، قال إن قائد اللواء أعطاهم أوامر شفهية باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، وذلك قبل عملية عسكرية كبرى في 25 أبريل/نيسان. قال:

اللواء أحمد يوسف جراد، قائد اللواء، جمعنا في الفناء قبل أن نخرج. قال لنا أن نوقف من يقومون بأعمال الشغب بأي طريقة. قال إن البلد بحاجة للتنظيف من المتظاهرين وأن علينا إطلاق النار على أي شيء مثير للشبهات. أمرنا باستخدام بنادق الـ PKT الآلية والبنادق DShK المضادة للطائرات [أسلحة روسية الصُنع تُركب فوق الآليات] أيضاً. الأوامر العامة الصادرة لنا كانت القتل وتدمير المتاجر وتحطيم السيارات في الشوارع واعتقال الأفراد.[56]

·         "حبيب"، الضابط في اللواء 65، الفرقة الثالثة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن وحدته تلقت أوامرها الأولى في جلسة في قطعتهم بدوما أواسط مارس/آذار. طبقاً لحبيب فإن اللواء نعيم جاسم سليمان، قائد الفرقة الثالثة والعميد جهاد محمد سلطان، قائد اللواء 65، قالا للقوات أن عليهم قتال جماعات مسلحة "مدعومة من إسرائيل وأمريكا" وأن أمامهم شهر لإيقاف المظاهرات بأي ثمن.[57]

أوضح حبيب أن وحدته كانت تتبع قيادة العماد فهد الجاسم أثناء عملية 25 أبريل/نيسان في درعا.[58] طبقاً لحبيب تلقت وحدته أيضاً أوامر من العميد رمضان محمود رمضان قائد الفوج 35 قوات خاصة، بالإضافة إلى قادة لفرق وألوية سبق ذكرهم.[59]

طبقاً لحبيب، فإن قائد الكتيبة العقيد محمد خضير قدم لهم بنفسه أوامر شفهية إضافية قبل بدء اجتياح درعا مباشرة:

قبل العملية مباشرة، أعطانا العقيد محمد خضير 30 دقيقة من التعليمات. ونحن ندخل البلدة، كان من المفترض أن نطلق النار على أي شخص يطلق علينا النار. لكن بعد الدخول، كانت أوامرنا هي إطلاق النار على أي شخص نراه، حتى لو كان جالساً في شرفة بيت.[60]

·         "سالم" ضابط من الفوج 46 قوات خاصة المنتشر في إدلب، قال إن اللواء فؤاد حمود المكلف بقيادة عملية إدلب، قال للقوات أن "يوقفوا المتظاهرين بأي ثمن" في بداية سبتمبر/أيلول.[61]

·         "محمد"، جندي من الدفاع الجوي وحدة 1010 المنتشرة في البوكمال في بداية مايو/أيار، قال إن قائد وحدته، العقيد عيسى شيباني أوضح لهم أن مهمة الوحدة "ليست القبض على أفراد، بل القتل". طبقاً للجندي، أعطاهم القائد أوامر شفهية "بقتل أي شخص يقاوم، بغض النظر عما إذا كان رجلاً أو امرأة أو طفلاً".[62] قال محمد إن 35 إلى 40 شخصاً قد قُتلوا أثناء اليوم الأول للعمليات، مع دخول وحدته إلى البوكمال. اللواء بدر عقل أحد قادة القوات الخاصة، أعطى الجنود أوامر بالتقاط الجثث وتسليمها للمخابرات.[63]

وفي بعض الحالات، قام قادة الوحدات بإعطاء توجيهات في أوامر كتابية، مما جعل أوامر استخدام القوة المميتة أكثر صراحة ووضوحاً. على سبيل المثال، فإن "طاهر" الذي خدم في الكتيبة 691 من الشرطة العسكرية، قال إنه عندما تم نشر وحدته برفقة القوات الخاصة في مهمة في درعا، قرأ عليهم قائد الوحدة أمراً كتابياً من قائد الشرطة العسكرية اللواء محمد إبراهيم الشعار (الذي أصبح وزيراً للداخلية في 14 أبريل/نيسان 2011)، ورد فيه أن الوحدة مصرح لها بإطلاق النار "إذا هوجمت". قائد الكتيبة على حد قول الجنود، أوضح الأمر مضيفاً أن "إذا اقترب منك أي شخص أو أي شيء، أطلق عليه النار!".[64]

·         "أمين" قناص من القوات الخاصة التي انتشرت في حمص بداية مايو/أيار، قال بدوره إن الأوامر الشفهية كانت تختلف أحياناً عن الأوامر المكتوبة. طبقاً لأمين، فإن العقيد فيصل بياع، قائد الكتيبة 625 قوات خاصة، أعطى القناصة أوامر شفهية بـ "اقتل أو اقتل" – أي اقتل المتظاهرين أو المنشقين الذين يعصون الأوامر. وأضاف:

على الورق ، كان المكتوب هو "أوقفوا المتظاهرين"، لكن شفهياً قال بوضوح: "اقتل". أثناء الأيام العادية وقت فرض حظر التجوال، أي شيء يتحرك يعتبر هدف. أثناء المظاهرات كان القادة يصدرون لنا أوامر بتصفية عدد أو نسبة معينة من المتظاهرين. على كل 5000 متظاهر مثلاُ، يجب استهداف من 15 إلى 20 شخصاً.[65]

قال "أمين" إن هناك قائدان من الفوج 45، العميد غسان عفيف والعميد محمد معروف، كانا يتوليان قيادة عملية حمص بالكامل في ذلك الوقت.[66]

الأوامر المباشرة

أكثر من نصف المنشقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن قادة وحداتهم أو ضباط آخرين أصدروا لهم أوامر مباشرة وقت العمليات بفتح النار على المتظاهرين أو المارة، وفي بعض الحالات شاركوا في القتل بأنفسهم. من ملابسات وظروف تلك الحالات، يبدو أن القادة لابد وأنهم كانوا يعرفون بأن المتظاهرين غير مسلحين ولا يمثلون خطراً كبيراً على الجنود.

أغلب المنشقين قالوا إنهم حاولوا تفادي قتل المتظاهرين، إذ صوبوا على أقدامهم أو أطلقوا النار في الهواء، لكن في بعض الحالات لم يجرؤوا على مخالفة الأوامر لأنهم ظنوا أنهم سيُقتلون إن فعلوا ذلك (انظر الفصل التالي). رفع بعضهم السلاح في وجه عناصر الأمن والضباط الذين أمروا بالقتل، وانشق الكثيرون عندما أدركوا أنهم مأمورون بإطلاق النار على متظاهرين عُزل وليس "عصابات مسلحة" كما كانوا يتوقعون.

محافظة حمص:

·         "سعيد"، جندي في الكتيبة 990، اللواء 18، الفرقة 18، شارك في عملية في تلبيسة في مايو/أيار، قال إن العميد يوسف إسماعيل قائد اللواء 134، أصدر لهم أوامرهم المستمرة والقائمة، بينما قام العقيد فؤاد خضور بإعطاء الأوامر المباشرة. قال إنه في مطلع مايو/أيار، أعطى كل من خضور وإسماعيل أوامر شفهية بإطلاق النار على البيوت والناس فوق الأسطح أثناء جنازة في تلبيسة لعدد من المتظاهرين الذين قُتلوا في اليوم السابق. قال:

أثناء الجنازات، كان الكثير من الناس يصعدون إلى الأسطح ويهتفون "الله أكبر!". سمعت العقيد خضور، وكان في نقطة التفتيش التي نقف عندها في ذلك التوقيت، يتصل بالعميد يوسف إسماعيل باللاسلكي. قال لنا خضور أن نبدأ في إطلاق النار، قائلاً إن أي شخص يهتف "الله أكبر" من فوق الأسطح هو إرهابي. رحنا نطلق النار على الأسطح والمنازل بشكل عشوائي، من المدرعات والأسلحة الأخف.

 

عندما حضر إسماعيل بعد ذلك إلى نقطة التفتيش التي نقف عندها، قال: "أوقفوا هذا بأي ثمن، استخدموا كل ما معكم من ذخيرة ضدهم".[67]

·         "أسامة"، الذي خدم في الفوج 555 مظلات، الفرقة الرابعة، قال إن العميد جمال يونس، قائد الفوج 555، أعطى أوامر شفهية بإطلاق النار على المتظاهرين أثناء انتشار القوات في المعضمية، وهي من ضواحي دمشق. قال أسامة إنه اكتشف فيما بعد أن الأوامر قادمة من ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة الفعلي، وهو الشقيق الأصغر للرئيس الأسد. قال أسامة:

في البداية مع بدء المظاهرة، قال لنا العميد جمال يونس ألا نطلق النار. لكن بعد ذلك بدا وكأنه يتلقى أوامر إضافية من ماهر. يبدو أنه كانت معه ورقة ما عرضها على الضباط، ثم صوب الضباط بنادقهم نحونا وقالوا لنا أن نطلق النار مباشرة على المتظاهرين. فيما بعد قالوا إن الورقة كانت فيها أوامر من ماهر "باستخدام أي طريقة متاحة".[68]

·         "هشام"، الذي خدم في حي المعضمية في ريف دمشق مع الفوج 555 مظلات، الفرقة الرابعة، قال إن النقيب خلدون غالية، قائد سريته، أعطاهم أوامر شفهية بفتح النار في 23 أبريل/نيسان. قال:

أعطانا القائد أوامر بإطلاق النار على أي شخص يرفض ترك المظاهرة والابتعاد. راح المتظاهرون يرددون "الشعب والجيش أيد واحدة". عندما اقتربوا، أعطانا النقيب الأوامر بإطلاق النار. حاولنا تفادي قتل الناس، فأطلقنا النار على أقدامهم، وأصيب نحو 20 شخصاً.[69]

قال هشام إن النقيب خلدون غالية أمرهم شفهياً أيضاً "أعطانا أوامر بإطلاق النار عليهم فوراً حتى يتفرقوا"، عندما انتشرت السرية من أجل تفريق مظاهرة ليلية في حي القدم في دمشق، في بداية سبتمبر/أيلول. قال هشام إنه رأى الناس يسقطون، لكن لا يعرف عددهم بسبب الظلام.[70]

·         "هاني"، الذي خدم في فرع العمليات الخاصة بإدارة المخابرات الجوية، قال إن وحدته انتشرت في حي المعضمية في ريف دمشق، مع الفرقة الرابعة، في 15 أبريل/نيسان. قال:

كنا جميعاً مسلحين، بالكلاشينكوف وبنادق آلية. كان هناك الآلاف من المتظاهرين. بدأنا في إطلاق النار في الهواء، لكن المتظاهرين لم يتفرقوا. ثم أعطانا العقيد سهيل حسن أوامر بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين. قال: "هل يتحدونّا؟! أطلقوا النار عليهم" وأصيب ومات بعض الناس.[71]

كما قال هاني إن العقيد غسان إسماعيل قائد وحدة العمليات الخاصة أعطى أوامر شفهية بإطلاق النار على المتظاهرين، وقت أن تم إرسال وحدته لقمع مظاهرة في داريا أثناء عملية أخرى في يونيو/حزيران، مع الفرقة الرابعة. طبقاً لهاني، كانت أوامره: "لا تطلقوا النار في الهواء، صوبوا مباشرة [على المتظاهرين]".[72]

محافظة درعا:

·         "أمجد"، الذي تم إرساله إلى درعا مع الفوج 35 قوات خاصة، قال إنه تلقى أوامر شفهية مباشرة من قائده بفتح النار على المتظاهرين في 25 أبريل/نيسان. قال:

قائد فوجنا العميد رمضان رمضان كان لا يخرج معنا عادة ويبقى وراء الخطوط الأولى. لكن هذه المرة كان يقف أمام اللواء بأكمله. قال: "استخدموا النيران الثقيلة. لن يطلب منكم أحد تفسير استخدامها". في العادة يُفترض بنا أن ندخر الطلقات، لكن هذه المرة قال: "استخدموا ما شئتم من الرصاصات". وعندما سأله أحدهم علام نطلق النار، قال: "على أي شيء أمامكم". قُتل نحو 40 متظاهراً في ذلك اليوم.[73]

·         "حبيب"، تم إرساله إلى درعا أيضاً في أبريل/نيسان مع اللواء 65، الفرقة الثالثة، وقال إن وحدته تلقت أوامر شفهية مباشرة من قائد الكتيبة، العقيد محمد خضير بفتح النار على المتظاهرين في مناسبتين على الأقل. حدث ذلك في 13 و25 أبريل/نيسان. قال حبيب:

في المرة الأولى، كان العقيد خضير والمخابرات ورائنا. أعطانا خضير أوامر مباشرة بإطلاق النار قبل العمليات. عندما بدأ المتظاهرون يقتربون منّا، أعطى أوامره بفتح النار.

بعد أسبوع تقريباً، يوم الجمعة، تجمع آلاف المتظاهرين عند تقاطع قريب من الطريق السريع المؤدي للمطار. استدعانا قائدنا إلى الميدان من أجل الدعم. قال إن علينا إنهاء المظاهرة بأي طريقة خلال ساعة، لمنع تغطيتها إعلاميا. استخدمنا قنابل الدخان، فتفرق الناس، لكن تجمعوا ثانية. ثم فتحت المخابرات النار. فتحنا النار بدورنا، لكن حاولنا إطلاق النار في الهواء. قُتل سبعة أو ثمانية اشخاص، وأصيب نحو 30 منهم، وتم احتجاز مائة تقريباً.[74]

·         "حسام" الذي خدم في فرع إدارة المخابرات الجوية في درعا، قال إنه في شهر أبريل/نيسان أُمرت وحدته بدخول مسجد العمري في درعا، وكان المسجد في ذلك التوقيت نقطة تجمع ومشفى ميداني للمتظاهرين. قال إن العقيد ماجد دراس أعطى الوحدة أوامر شفهية بفتح النار فقُتل 12 شخصاً.[75]

·         "فؤاد"، الذي خدم في درعا مع الكتيبة الثالثة، الفوج 127، الفرقة 15. قال:

وُجه إليّ الأمر بإطلاق النار على المتظاهرين عدة مرات، لكن كنت أطلق في الهواء بما أنني كنت أعرف أنهم أناس عاديين وليسوا إرهابيين. من أمرونا بذلك كانوا العقيد عماد عباس والرائد زياد عبد الله شدود. قالا إننا نحارب جماعات إرهابية وأن علينا التخلص منهم. قالوا لنا أن نقتل أي شخص نراه في الشارع دون أن نسأله أي أسئلة.[76]

·         "إبراهيم"، ضابط في الكتيبة 59، الفرقة الخامسة، قال إن وحدته تلقت أوامر شفهية مباشرة بإطلاق النار على المتظاهرين في الحراك:

تجمع آلاف المتظاهرين بالقرب من الملعب في الحراك، بعد ظهر يوم 7 أغسطس/آب. بدأوا في التقدم باتجاه نقطة التفتيش حيث نقف، وكنا حوالي 150 إلى 200 جندي وعنصر أمن. راحوا يهتفون "يسقط النظام" لكنهم لم يكونوا مسلحين – لا أسلحة ولا حجارة أو عصي.

كان بين المتظاهرين إمام مسجد. قال العميد محسن مخلوف قائد العمليات في الحراك للإمام إن عليه إيقاف المتظاهرين، لكنه لم يفعل، وقال إن المتظاهرين سلميين. ثم أمرنا العميد مخلوف والعميد علي دوّا بإطلاق النار على المتظاهرين.[77]

وقال إبراهيم أيضاً إن في حادث منفصل، عندما تم نشر وحدته في نقطة تفتيش بين إزرع وبصر الحرير، أعطاهم اللواء سهيل سلمان حسن قائد الفرقة الخامسة أوامر شفهية بـ "إطلاق النار على المتظاهرين إذا اقتربوا".[78]

محافظة اللاذقية:

·         "فيصل"، جندي من حرس السواحل، الكتيبة 157، ومقرها اللاذقية، قال إن القائد العقيد حسن خير بك أعطاهم أوامر شفهية بفتح النار عندما شاركت وحدته في هجوم على منطقة الرمل الفلسطيني بالقرب من اللاذقية. طبقاً لفيصل فإن العقيد خير بك قال "هدفكم هو أي شيء يتحرك، سيارة أو إنسان".[79]

المشاركة المباشرة في أعمال القتل:

بعض المنشقين قالوا إن قادة الوحدات لم يأمروا فحسب بالقتل، بل شاركوا أيضاً في قتل الناس بأيديهم. "عفيف"، ضابط صف خدم في الحرس الجمهوري وشارك في مظاهرات في نوى، قال إن الجيش جلب مجموعة جديدة من القوات، منها الكتيبة 171، اللواء 112، عندما عادت المظاهرات إلى البلدة في بداية أغسطس/آب. قال عفيف إنه رأى قائدهم، العقيد سامي عبد الكريم علي وهو يطلق النار على المتظاهرين من الكلاشينكوف ويقتل شخصاً، وهو عمران رياض سلمان البالغ من العمر 16 عاماً. [80] راجعت هيومن رايتس ووتش تغطية نُشرت على اليو تيوب يُزعم أنها لجثمان الشاب الذي تم التعرف فيه على عمران رياض سلمان وقُتل في 3 أغسطس/آب في نوى.[81]

أغلب المنشقين ذكروا أيضاً حوادث لتلقي أوامر مباشرة بفتح النار من المخابرات أو ضباط آخرين متمركزين في نفس نقاط التفتيش، ولا يعرفون أسمائهم لأنهم من وحدات غير وحداتهم.

على سبيل المثال، قال "وسيم"، جندي من اللواء 76، الفرقة التاسعة، لـ هيومن رايتس ووتش، إن في 28 أبريل/نيسان 2011 أرسل إلى التل للمشاركة في نقطة تفتيش في الطريق من التل إلى دمشق، وكانت أوامره هي فعل كل شيء ممكن، بما في ذلك استخدام القوة المميتة، لمنع المتظاهرين من الوصول إلى دمشق. قال:

بعد صلاة الظهر، بدأ المتظاهرون وأغلبهم شباب وعددهم تقريباً 3500 شخص، بدأوا في الاقتراب. خلعوا قمصانهم ليظهروا لنا أنهم غير مسلحين. عندما اقتربوا من أول نقطة تفتيش، بدأ الجنود في إطلاق النار، بعضهم في الهواء وبعضهم على ما يبدو نحو الحشد. لم يسبق ذلك أي تحذيرات أو إطلاق غاز مسيل للدموع. كان الجيش بالأساس هو المسؤول، وكانت المخابرات تراقب ما يحدث. راح قادة الجيش يعطون الأوامر والمخابرات متواجدة للتأكد من اتباع الجنود للأوامر.

راح الناس يقتربون من كافة الاتجاهات، واقترب رجل مني وهو يصرخ "لو كنت رجلاً اقتلني!" وفي نفس اللحظة قام رجل المخابرات المجاور لي بإطلاق الرصاص على كتفه، من مسافة قريبة، وحاول اعتقاله. اقتربت منّا أمه وقالت: "اتركوه، خذوني بدلاً منه" وقام رجل المخابرات في ثياب مدنية أمامي بإطلاق النار على الرجل من مسافة قريبة للغاية فأرداه قتيلاً، أمام أمه. لا أعرف كم كان ذلك الرجل يبلغ من العمر، لكنه بدا في سن المراهقة. تمكن المتظاهرون من أخذ جثمانه.[82]

"حسن" جندي كان متمركزاً في نقطة تفتيش قرب قاعدة للجيش في دوما، وهي من ضواحي دمشق. قال: "قال لنا ضباط المخابرات وكانوا معنا في نقطة التفتيش أن نطلق النار على المتظاهرين إذا حاولوا الاقتراب. لم يصلوا مطلقاً إلى حيث نقف، فقد قام الجنود عند نقطة التفتيش الأولى بإطلاق النار عليهم، وتفرق الناس".[83]

"فيصل"، جندي من حرس السواحل، الكتيبة 157، وكان متمركزاً في نقطة تفتيش قرب اللاذقية، على الطريق من جامعة تشرين، وهي جامعة عامة في اللاذقية، إلى حلب، وصف ما حدث عندما فتح عناصر المخابرات والجيش النار على سيارة مدنية:

الأوامر الصادرة لنا كانت إطلاق النار على أي سيارة لا تتوقف. ذات يوم، صحوت من النوم على صوت الرصاص، وعندما نهضت وجدت المخابرات والجنود يطلقون الرصاص على ميني باص. كانت الساعة الثالثة صباحاً تقريباً، لابد أنها كانت حالة طوارئ ما. كان هناك رجلاً يقود السيارة، وخرجت امرأة وراحت تصرخ: "ماذا فعلتم؟ لقد قتلتوه". أصيب الرجل برصاصة في ظهره، وفقد الوعي. كان في الحافلة رصاصات كثيرة، لكن رأيت رصاصة واحدة في جسده. أحضرنا تاكسي ليستقلها الثلاثة.

 

ثم جاء ضباط من نقطة تفتيش أخرى للسؤال. أحد الرجال من الكتيبة بدأ يوضح ما حدث، لكن رجل من الشبيحة قاطعه وقال: "كان مسلحاً". قال الجندي الذي أعرفه: "لا"، لكن الشبيح كرر ما قاله بصوت ينطوي على التهديد: "كان مسلحاً". لم نتمكن من الجدال معهم، فقد كانت المخابرات تدعمهم.[84]

"زياد" جندي من الكتيبة 342، اللواء 167، الفرقة 18، وكان في نقطة تفتيش في الرستن، وصف حادثاً مماثلاً أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص. قال:

كنا في أواسط يوليو/تموز تقريباً، قبل شهر رمضان. حدث هذا أمام عيني، وقت الغداء تقريباً. كانت هناك سيارة تحاول الفرار من المظاهرة، ودخلت الطريق. راحت تقترب من نقطة التفتيش، فقال ضابط المخابرات: "اطلقوا النار!" رفع رجل من كتيبتي الكلاشينكوف وأطلق النار، وفعل الآخرون مثله.

توقفت السيارة، وخرج رجل من مقعد الراكب لإخراج صبي كان في المقعد الخلفي، وأصيب فوراً. قُتل السائق فوراً، وقُتل راكب آخر. فتشنا السيارة بحثاً عن أسلحة فلم نجد أي شيء، لكن رأينا صبي يبلغ من العمر 3 سنوات في المقعد الخلفي. كان حياً. أخرجنا الجثث للمخابرات، ونقلوها في سيارة، وتركوا الصبي. افترض أن بعض المتظاهرين أخذوه، وكانت المظاهرة قد بدأت تتراجع في ذلك الوقت.[85]

الاحتجاز والتعذيب

 

تبعات مخالفة الأوامر والطعن في مزاعم الحكومة عن المظاهرات قاسية للغاية. قال ثمانية منشقين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا على قيام ضباط أو عناصر مخابرات بقتل جنود بعد أن رفضوا تنفيذ الأوامر. قال ثلاثة منشقين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم قد اعتقلوا وعُذبوا بسبب مخالفة الأوامر، وقال أحد المنشقين إن قريباً له قد اعتقل كوسيلة للضغط عليه كي يعود إلى وحدته. لا توجد تقديرات دقيقة بأعداد الجنود القتلى بسبب عدم إطاعة الأوامر غير القانونية.

عمليات الإعدام

جميع المنشقين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش تقريباً قالوا إنهم مقتنعين بأن الضباط أو عملاء المخابرات كانوا ليقوموا بقتلهم لو رفضوا الانصياع للأوامر. في العمليات العادية الخاصة بقمع المظاهرات، يصطف الجنود المجندون في الأمام ويقف خلفهم الضباط وعناصر المخابرات، يعطون الأوامر ويتأكدون من اتباعها. الكثير من المنشقين قالوا إنهم حاولوا التصويب فوق رؤوس المتظاهرين عندما تلقوا الأوامر بإطلاق النار، لكن خافوا أن يلاحظ الضباط أو عناصر المخابرات. قال عدة منشقين أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إن القناصة على الأسطح كانوا يستهدفون المتظاهرين والجنود الذين يعصون الأوامر. "أمين" قناص قابلته هيومن رايتس ووتش، أكد أنه تلقى أوامر باستهداف المنشقين.[139]

وفي عدة مناسبات، هدد الضباط وعناصر المخابرات بشكل صريح الجنود، بأنهم سيُقتلون إذا لم ينفذوا الأوامر. هناك جندي تشغيل دبابة من اللواء 132، الفرقة الخامسة، من درعا، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن قبل عملية 25 أبريل/نيسان في درعا هدد قائد اللواء العميد أحمد يوسف جراد بأن أي شخص يُظهر التعاطف مع المتظاهرين سيتم إطلاق النار عليه وسيُعامل كخائن. جندي تشغيل الدبابة – الذي يتواصل مع ضباط القيادة باللاسلكي ويسمع الأوامر الصادرة للوحدات الأخرى – قال إن أثناء العملية كان كبار الضباط يهددون طواقم الدبابات بالإعدام أحياناً، وأنه سمع على اللاسلكي أنه تم إعدام عدة جنود في ملعب درعا في 25 أبريل/نيسان.[140]

وقال ثمانية منشقين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا على ضباط وعناصر مخابرات يقتلون جنوداً رفضوا إطاعة الأوامر.

"حبيب" جندي مجند في اللواء 65، الفرقة الثالثة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن جندياً من كتيبته قد قُتل بعد أن رفض الانصياع للأوامر أثناء مظاهرة في دوما، قرب دمشق، في 14 أبريل/نيسان أو نحوه. عندما بدأ المتظاهرون يقتربون من الجنود بعد صلاة الظهر، أعطى العقيد محمد خضير قائد الكتيبة أوامره بإطلاق النار مباشرة على المتظاهرين. قال "حبيب" لـ هيومن رايتس ووتش:

كان الجنود في الصف الأمامي. كان العقيد خضير وعناصر الأمن يقفون وراءنا. كان يوسف موسى كراد، مجند يبلغ من العمر 21 عاماً، وهو من درعا، يقف إلى جواري. لاحظ العقيد أن يوسف لا يطلق النار إلا في الهواء. قال للملازم جهاد من الفرع الإقليمي للمخابرات العسكرية. كانوا دائماً معاً. اتصل جهاد بالقناص المتمركز فوق السطح، وأشار بيده إلى يوسف، فقام القناص بإطلاق رصاصاتين على رأس يوسف. أخذ عملاء الأمن جثمان يوسف وابتعدوا به. في اليوم التالي رأينا جثمان يوسف على شاشات التلفزيون. قالوا إن الإرهابيين قتلوه.[141]

"إبراهيم" رقيب من الكتيبة 59، الفرقة الخامسة، روى واقعة مماثلة لـ هيومن رايتس ووتش. بعد عصر يوم 7 أغسطس/آب، تجمعت مظاهرة كبيرة بالقرب من الملعب في الحراك، ثم بدأت تتحرك نحو الجنود عند نقطة تفتيش. طبقاً لإبراهيم فإن العميد محسن مخلوف قائد العمليات في الحراك، طلب من المتظاهرين أولاً أن يتوقفوا. عندما رفضوا أمر جنوده بإطلاق النار على المتظاهرين. قال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش:

كان هناك نحو 100 جندي في الصف الأمامي. وراءنا بـ 15 إلى 20 متراً كان يقف عملاء المخابرات الجوية. عندما تلقينا الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، بدأ بعض الجنود يطلقون الرصاص في الهواء بينما راح آخرون يطلقون النار على المتظاهرين. قام جنديين برمي أسلحتهم ورفضا إطلاق النار. فجأة فتح عملاء المخابرات الجوية النار على من رموا أسلحتهم، فقتلوا ثلاثة جنود على الأقل من اللواء 52. لا أعرف أسمائهم. عندما رأيت ما حدث، أخذت سلاحي وركضت وبدأت أطلق النار على عملاء الأمن.[142]

"أسامة" جندي مجند من الفوج 555 الفرقة الرابعة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المخابرات الجوية قتلت جندياً في فوجه في المعضمية، دمشق، في مايو/أيار:

عندما أمرونا بإطلاق النار على المتظاهرين، رفضنا في البداية، لكنهم صوبوا أسلحتهم نحونا، فلم نتمكن من الرفض. هناك جندي من حماة كان يقف إلى جواري. نفدت ذخيرته فاضطر للتوقف في انتظار المزيد. فجأة أطلق عليه النار شخص من المخابرات الجوية، فأصيب في بطنه ومات على الفور.[143]

وفي 21 أبريل/نيسان فتح قناص النار على جنود في درعا، طبقاً لضابط قابلته هيومن رايتس ووتش. "غسان" ضابط برتبة مقدم من اللواء 106 حرس جمهوري، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن في ذلك اليوم تعرضت وحدته فجأة لإطلاق النار وهم واقفون عند نقطة تفتيش في دوار الشهداء. طبقاً للمقدم، فقد جاء الرصاص من ورائهم وهو مكان كان قد تم تأمينه بالفعل، وقُتل شخصان من اللواء 104.

ومع متابعته للاتجاه القادم منه الرصاص، صعد المقدم إلى سطح بناية حيث وجد قناصاً كان يخدم فيما سبق في وحدته. طبقاً للمقدم، قال القناص إنه تلقى أوامر بإطلاق النار على الجنود الذين رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين، لكنه حاول ألا يطلق النار على الجنود من اللواء 106، وحدته سابقاً.[144]

"سعيد" قائد دبابة من الكتيبة 990، اللواء 134، الفرقة 18، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن جندياً من وحدته أصيب برصاص قناص في تلبيسة بعد أن رفض اتباع الأوامر في مطلع مايو/أيار. كان سعيد داخل مهجع صغير قريب من نقطة تفتيش تشغلها وحدته عندما سمع جلبة بالخارج. عندما خرج، رأى أربعة مدنيين في الشارع على مسافة 100 متر من نقطة التفتيش وهم يرددون هتافات. طبقاً لسعيد، أمر العقيد فؤاد خضور من كبار ضباط اللواء 134، أمر الجندي بإطلاق النار على المتظاهرين لكن الجندي رفض. قال سعيد لـ هيومن رايتس ووتش:

قال "بلال" للعقيد إن المتظاهرين يرددون هتافات لا أكثر. لم نطلق النار عليهم؟ ثم دخلا في نقاش. كان أحمد ديبة رجل المخابرات يقف قريباً فسمع الكلام. أصدر أمراً على اللاسلكي، وفجأة أصيب الجندي برصاصة في رأسه. قالوا لنا إن المتظاهرين قتلوه، لكن القناص الذي نعرفه قال لنا إنه تلقى أوامره من ديبة. بعد ذلك بفترة، حذرني ديبة وقال إن علي أن أكف عن إخبار طاقمي بإطلاق النار في الهواء، وإلا تعرضت لمصير "بلال".[145]

"زياد" جندي مجند خدم في الكتيبة 324، اللواء 167، الفرقة 18، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن عنصر في الأمن قتل جندياً في كتيبته في أواسط مايو/أيار في الرستن، عندما رفض الجندي اتباع الأوامر. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنا نعرف أننا إذا رفضنا إطلاق النار فسوف نُقتل. كان عملاء المخابرات ورائنا في نقطة التفتيش. عندما شكك صديقي يوسف خالد في الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، قام عميل للمخابرات الجوية بإطلاق النار عليه من ظهره. فتح بعض الجنود النار على عملاء المخابرات، فقُتل ثلاثة جنود آخرين من كتيبة أخرى. لم يتعرض العملاء لأذى، فقد كانوا يقفون وراء الدبابات. أصبنا بخوف بالغ بعد ذلك، فبدأنا نطلق النار على المتظاهرين ونحن نحاول ألا نصوب على الناس.[146]

في بعض الحالات، بدا أن الدافع وراء رمي الجنود بالرصاص ليس بالأساس عقاب الجنود المخالفين للأوامر، بل إقناع الجنود بأن المتظاهرين مسلحين. "إيهاب"جندي من الفوج 35 الذي شارك في عملية اجتياح درعا في 25 أبريل/نيسان، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد رفض الجنود بقليل فتح النار على متظاهرين عُزل، رأى شاحنة تويوتا بيضاء تقترب من بناية قريبة عليها رجل يحمل بندقية متمركز فوق سقفها. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

رأينا يتخذ جلسته ويصوب لكن قيل لنا أن ندعه لشأنه، وأنه عنصرفي المخابرات. راح الضباط يتناقشون. ذهبت للحديث مع أصدقائي. وفجأة بدأ الرصاص. كان الصوت من اتجاه الرجل المسلح فوق سقف السيارة. قال العميد: "رأيتم؟ هذه عصابات مسلحة!" بدأنا وقتها في إطلاق النار. قُتل نحو 40 شخصاً. جمع الجيش الجثث وسلمها للمخابرات العسكرية.[147]

المقال عدد القراءت تاريخ النشر
ملف خاص بالمحكمة الخاصة بلبنان مع وثائق وشهادات حصرية تنشر للمرة الأولى 19303 الجمعة 22 - 07 - 2011 - 21:11
رواية حمص ، بين شبيحة النظام وذبيحة الثورة - الحلقة الاولى 16122 الجمعة 18 - 11 - 2011 - 19:04
رواية حمص ، بين شبيحة النظام وذبيحة الثورة – الحلقة الثانية 14350 الأحد 20 - 11 - 2011 - 02:03
الترجمة الكاملة لتقرير "مجموعة الأزمات الدولية" حول الوضع في سوريا والسيناريوهات المحتمل أن يسلكها 11343 السبت 10 - 12 - 2011 - 17:26
هيومن رايتس ووتش: تقرير عن مسؤولية الأفراد والقيادة عن الجرائم ضد الإنسانية في سوريا 10879 الجمعة 16 - 12 - 2011 - 03:42
تحقيق عن السلاح والمسلحين في جبل الزاوية:إدلب المرقطة ... هنا سقط النظام ولم تنتصر الثورة ... بفضل رشاش"عوزي" الإسرائيلي!؟ 19569 الأحد 25 - 12 - 2011 - 22:28
كادر سابق في"إعلان دمشق": هكذا ولهذا السبب أحبط رياض الترك مفاوضات سرية مع "هيئة التنسيق الوطني" لتشكيل هيئة وطنية جامعة 12824 الخميس 05 - 01 - 2012 - 08:45
تقرير خاص لـ"رويترز": أكراد سوريا لا يثقون بالمعارضة: مقربة من تركيا... ولن تعطيهم حكماً ذاتياً 8537 الخميس 12 - 01 - 2012 - 09:13
أسرار باريس ـ دمشق: من مسرحيّة 7 أيار حتى لحظة الانفجار .. هكذا أنهى الفرنسيون المقايضات الأمنية مع دمشق 12391 السبت 21 - 01 - 2012 - 05:21
بين إيران والسعودية ولبنان وسوريا.. و"الجيش الحرّ": الغرب وإحياء الصراع السني ـ الشيعي: هل تندفع المنطقة إلى الهاوية؟ 10659 الثلاثاء 31 - 01 - 2012 - 09:58
تصدر بالتعاون مع : "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" و "المركز الأوربي لأبحاث ودراسات الشرق الأدنى في لندن"

Issued in Cooperation With:
The National Council for Truth, Justice & Reconciliation in Syria - SYNATIC And The European Centre for Near Eastern Researches & Studies in London - ECNERS

Copyright © 2008-2017 Syriatruth.net/org/info Custom Design by NeyoDesign

Login