الأربعاء 24 أيار 2017

كادر سابق في"إعلان دمشق": هكذا ولهذا السبب أحبط رياض الترك مفاوضات سرية مع "هيئة التنسيق الوطني" لتشكيل هيئة وطنية جامعة

رياض الترك وضع " فيتو" على عبد العزيز الخير لأنه " علوي لا يمكن الوثوق به" و على أحمد فايز الفواز بسبب خلافاتهما الحزبية والشخصية !؟

دمشق ، باريس ـ الحقيقة ( خاص من : وديع ميشال هدلة): كشف قيادي في "المجلس الوطني السوري" على صلة وثيقة بـ"إعلان دمشق" ، الذي كان من كوادره الأساسيين ، أن هذا الأخير  خاض مفاوضات سرية في أيلول / سبتمبر الماضي مع " هيئة التنسيق الوطني" بهدف تشكيل هيئة وطنية جامعة بينهما ، إضافة للأحزاب الكردية. وقال المصدر ،الذي اطلع على هذه المفاوضات عن قرب قبل أن يسافر إلى باريس ،إن الاتفاق بين الطرفين " كاد أن يبرم لولا أن رياض الترك وضع فيتو على شخصيتين هما عبد العزيز الخير ( عضو قيادة حزب العمل الشيوعي) و الدكتور أحمد فايز الفواز"، كاشفا عن أن أبرز من تولى الوساطة بين الطرفين هو المحامي والسجين السياسي السابق حبيب عيسى المصنّف بأنه "ناصري يساري مستقل"، والمتفق عموما على أنه " شخصية وطنية محترمة جدا". وقال المصدر إن الترك رفض وجود عبد العزيز الخير في أي هيئة  تتبلور من أي اتفاق بين الطرفين لمجرد أنه"علوي" ، بينما رفض الفواز لأسباب شخصية تتصل بالعلاقة "الحزبية" المتوترة جدا بينهما. وأضاف المصدر القول  إن الترك بدا في آخر المطاف مستعدا لسحب الفيتو عن الدكتور الفواز "باعتباره مسلما سنيا يمكن الوثوق به "، لكنه أصر على رفضه القاطع لعبد العزيز الخير "بالنظر لأنه ما من علوي يمكن الوثوق به ، فجميعهم إما عملاء يجهرون بعمالتهم للنظام ، وإما عملاء كامنون يمكن أن يظهروا عمالتهم له في أي لحظة"! وأوضح المصدر بالقول "إن الترك لم يعبر عن ذلك للوسيط حبيب عيسى ، لأنه ينحدر من الطائفة نفسها ، لكنه قاله حرفيا لوسيط آخر نقل لي ـ وهو مصاب بحالة من الذهول والدهشة والصدمة ـ ما حصل بينه وبين الترك".

  على الصعيد نفسه ، أكد المصدر أن "إعلان دمشق" كان على وشك توقيع وثيقة اتفاق مع"هيئة التنسيق الوطني" لتشكيل هيئة وطنية جامعة مع القوى الكردية ، إلا أن مواقف الترك الشخصية والسياسية هي من أفشل المفاوضات ، فقد كان "يفضل التحالف مع الأخوان المسلمين ، وكان قد قطع بالفعل شوطا كبيرا في التفاوض معهم من وراء ظهر الحزب " ، وهو ما أدى بعد شهر على ذلك إلى ولادة "المجلس الوطني السوري" في استانبول. وأوضح بالقول" رغم أن الترك استقال من أمانة الحزب في المؤتمر السادس ، إلا أن أحدا من القيادة ، بمن فيهم الأمين العام الذي خلفه عبد الله هوشة الذي استقال بدوره في العام 2007 بسبب ديكتاتورية الترك ، لا  يتجرأ على معارضة أي فكرة يتبناها أو خطوة يقوم بها".

  وعلى صعيد الفيتو المتعلق بالدكتور الفواز ، قال المصدر "إن الأمر يعود إلى الخلافات بينهما منذ انعقاد المؤتمر السادس للحزب الشيوعي / المكتب السياسي ربيع لعام 2005 ، حين قرر الحزب تغيير اسمه إلى حزب الشعب الديمقراطي ، وربما قبل ذلك بكثير ، إذ يمكن العودة بها إلى السبعينيات ". وأوضح المصدر بالقول" إن الفواز كان ضد التوجه الليبرالي الذي قرر الحزب اتخاذه في المؤتمر المذكور ، كما وقف ضد العلاقات التي كان باشر عدد من قيادات الحزب ، لاسيما الترك نفسه، إقامتها مع السفارة الأميركية بدمشق. ومن المعلوم أن الترك كان أول معارض يدعى إلى احتفالات السفارة الأميركية بدمشق لمناسبة عيد الاستقلال الأميركي". ومن وجهة نظر العديد من كتاب تاريخ الحزب الشيوعي السوري ، يعتبر الدكتور الفواز الأب الروحي والقائد الفعلي للانشقاق الذي حصل نهاية الستينيات وبداية السبعينيات في الحزب الشيوعي السوري بقيادة خالد بكداش ، والذي أدى إلى ما عرف لاحقا في الأوساط الشعبية والإعلامية بـ"جماعة رياض الترك". ويقول هؤلاء إن الدكتور الفواز ، المولود في الرقة شمال سوريا ، هو " منظّر" الانشقاق ومن وضع الوثائق النظرية والسياسية للحزب الوليد ، وليس رياض الترك. لكن هذا الأخير حصد الاسم لأسباب مختلفة . وينضوي الدكتور الفواز الآن في إطار قيادة " هيئة التنسيق الوطني".

  وتتقاطع هذه الرواية مع ما رواه لنا قبل بضع سنوات قيادي شيوعي لبناني عن المحاولة التي بذلها قبل سنوات القيادي الشيوعي التروتسكي اللبناني في "الأممية الرابعة"، المحامي كميل قيصر داغر، لتوحيد  الحزب المذكور مع "حزب العمل الشيوعي" أو على الأقل إيجاد إطار للتفاهم والتنسيق بينهما . وطبقا للرواية ، فإن داغر "فشل في جمع الترك مع جاموس حتى على فنجان قهوة لأن الترك أصر على أن جاموس ، مثل أي معارض من الطائفة العلوية،  لا يمكن الوثوق به ، فهو عميل للنظام إما فعلا أو في حالة كمون"! وكان الترك، طبقا لروايات سياسيين عاشوا فترة السبعينيات ومطلع الثمانينيات ، يطلق على "رابطة العمل الشيوعي" ( التي أصبحت في العام 1981 " حزب العمل الشيوعي" ) اسم " رابطة العمل الشيعي"! وينقل بعض هؤلاء عنه تأكيده حين ولادة "حزب العمل الشيوعي" أن الحزب "اخترعه علي دوبا والمخابرات السورية لمحاربة حزبنا" ، في إشارة إلى الحزب الشيوعي السوري / المكتب السياسي. وهو توصيف كان يقوله الأخوان المسلمون أيضا في سجن صيدنايا . ويذكر معتلقون سابقون في السجن المذكور أن الأخوان المسلمين ، وحين نقل المئات منهم إلى سجن صيدنايا ، واكتشفوا أن قسما كبيرا جدا من أعضاء حزب العمل الشيوعي المعتقلين ينحدر من الطائفتين العلوية والإسماعيلية ، لم تستطع عقولهم تصديق ذلك ، فراحوا يقولون بطريقة أقرب إلى الهلوسة "هؤلاء أرسلتهم المخابرات للتجسس علينا في السجن" ، رغم أن بعضهم كان قضى 18 عاما رهن الاعتقال ، وبعضهم الآخر صفي جسديا تحت التعذيب أوبإطلاق النار عليه حين مطاردته في الشوارع خلال فترة الملاحقة"!!

يشار هنا إلى أن المهندس جاموس كان قضى حوالي عشرين عاما في السجن ، منها بضع سنوات في سجن تدمر الصحراوي. وكانت آخر "هدية" تلقاها من السلطة هي هدم وإزالة "الكشك" الذي يتعيش منه مع أفراد أسرته قابلة جامعة تشرين في اللاذقية!

ويقول المصدر "ربما كان نزار نيوف ، الذي بدأ حياته السياسية في حزب الترك وكان أول اعتقال له في العام 1979 على ذمة الحزب نفسه، هو المعارض الوحيد المنحدر من الطائفة العلوية الذي قابله رياض الترك بعد خروجه من السجن" ، موضحا بالقول " إن الفضل في ذلك يعود للصحفي محمد علي الأتاسي الذي جمعهما لحوالي ست ساعات في منزل ابنة الترك في إحدى ضواحي دمشق". لكنه أوضح بالقول" لعل نجاح الأتاسي فيما فشل فيه حبيب عيسى وكميل داغر يعود إلى أنه كان يسجل مادة وثائقية للقاء الاثنين باعتبارهما السجينين السوريين الوحيدين اللذين قضيا فترة اعتقالهما في العزل الانفرادي ، إذا ما استثنينا حالة عقل قربان  وفترة اعتقاله القصيرة نسبيا قبل وفاته في السجن. وكان الأتاسي بحاجة إلى هذا التسجيل ، وقد استخدم بعض محتوياته لاحقا. هذا فضلا عن أن الترك لا يستطيع رفض أي طلب للأتاسي بسبب اعتماده عليه في تحركاته وتنقلاته "!؟  ويتابع المصدر القول بسخرية "يمكن للعلويين أن يعزّوا أنفسهم لأن رياض الترك وضع الأكراد في صفهم ، حيث قال فيهم ما لم يقله البعثيون بإسرائيل وما لم يقله المسلمون والنازيون باليهود"!

  وكان القيادي السابق في الحزب ، المحامي الراحل أحمد محفل ( أبو كامل) ، الذي قاد الحزب من منفاه في باريس في ظل وجود قيادة الحزب في السجن ، قد أجرى حملة تطهير واسعة في صفوق الحزب من الأعضاء المنحدرين من الطائفة العلوية ، بمن فيهم من كانوا رهن الاعتقال ، أمثال عادل أحمد وعبد الكريم عيسى وغيرهما الكثير! ويعرف عن " أبو كامل" تصريحه الشهير لإحدى الصحف الفرنسية ، الذي قال فيه إنه " إذا ما دخل مفهى وشاهد فيها علويا،  يخرج في الحال" كما لو أنه يدخل مكان مليء بالجرب!

   يشار إلى أن القيادي السابق في هيئة الحزب في الخارج ، الفنان التشكيلي الكردي بشار العيسى، كان كشف بالوثائق في العدد الرابع من نشرة "المسار" ، أيار / مايو 2004 ، أن الحزب قبض مبالغ مالية طائلة من نظام صدام حسين خلال الثمانينيات تجاوزت المليون فرنك فرنسي (سبعة ملايين يورو) ، وليس معلوما إلى أين انتهت ومن "سرقها" ، رغم أنها كانت مخصصة لأسر المعتقلين.وجاء كشف العيسى عن الأمر على خلفية مقال نشرته السيدة ناديا قصّار ـ دبج في موقع "الحوار المتمدن" في العام 2004 لمناسبة التقائها منتجا فرنسيا على هامش أحد مهرجانات الأفلام في إيطاليا كان يعرف أحمد محفل وممارساته الطائفية في الحزب! وقد رفض العيسى في الرد ـ الوثيقة التي نشرها هذه الاتهامات ، واتهم قيادة الحزب في الداخل بالترويج لذلك من خلال إعادة نشرها مقال السيدة المذكورة على الموقع الرسمي للحزب ( موقع "الرأي").

روابط ذات صلة:

ـ تصريح عبد الله هوشه بعد استقالته من قيادة الحزب العام 2007 وما قاله بشأن رياض الترك.

ـ وثيقة بشار العيسى بصيغة " بي دي إف"، عدد أيار / مايو من نشرة "المسار" لهيئة الحزب في الخارج

(*) ـ الصور : الخارجية الترك ومحفل ، الداخلية : الترك ، محفل ، داغر ، جاموس.

المقال عدد القراءت تاريخ النشر
ملف خاص بالمحكمة الخاصة بلبنان مع وثائق وشهادات حصرية تنشر للمرة الأولى 18783 الجمعة 22 - 07 - 2011 - 21:11
رواية حمص ، بين شبيحة النظام وذبيحة الثورة - الحلقة الاولى 15603 الجمعة 18 - 11 - 2011 - 19:04
رواية حمص ، بين شبيحة النظام وذبيحة الثورة – الحلقة الثانية 13830 الأحد 20 - 11 - 2011 - 02:03
الترجمة الكاملة لتقرير "مجموعة الأزمات الدولية" حول الوضع في سوريا والسيناريوهات المحتمل أن يسلكها 10829 السبت 10 - 12 - 2011 - 17:26
هيومن رايتس ووتش: تقرير عن مسؤولية الأفراد والقيادة عن الجرائم ضد الإنسانية في سوريا 10315 الجمعة 16 - 12 - 2011 - 03:42
تحقيق عن السلاح والمسلحين في جبل الزاوية:إدلب المرقطة ... هنا سقط النظام ولم تنتصر الثورة ... بفضل رشاش"عوزي" الإسرائيلي!؟ 18986 الأحد 25 - 12 - 2011 - 22:28
كادر سابق في"إعلان دمشق": هكذا ولهذا السبب أحبط رياض الترك مفاوضات سرية مع "هيئة التنسيق الوطني" لتشكيل هيئة وطنية جامعة 12244 الخميس 05 - 01 - 2012 - 08:45
تقرير خاص لـ"رويترز": أكراد سوريا لا يثقون بالمعارضة: مقربة من تركيا... ولن تعطيهم حكماً ذاتياً 8048 الخميس 12 - 01 - 2012 - 09:13
أسرار باريس ـ دمشق: من مسرحيّة 7 أيار حتى لحظة الانفجار .. هكذا أنهى الفرنسيون المقايضات الأمنية مع دمشق 11997 السبت 21 - 01 - 2012 - 05:21
بين إيران والسعودية ولبنان وسوريا.. و"الجيش الحرّ": الغرب وإحياء الصراع السني ـ الشيعي: هل تندفع المنطقة إلى الهاوية؟ 10134 الثلاثاء 31 - 01 - 2012 - 09:58
تصدر بالتعاون مع : "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا" و "المركز الأوربي لأبحاث ودراسات الشرق الأدنى في لندن"

Issued in Cooperation With:
The National Council for Truth, Justice & Reconciliation in Syria - SYNATIC And The European Centre for Near Eastern Researches & Studies in London - ECNERS

Copyright © 2008-2017 Syriatruth.net/org/info Custom Design by NeyoDesign

Login